بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - هل يجزي رمي المقدار الزائد في الصورة المذكورة؟
مكانه ولكن مع زيادة في ارتفاعه أو في طوله أو في عرضه بمقدار واضح من دون أن يمنع من صدق عنوان الجمرة عليه عرفاً.
وفي هذه الصورة حكم السيد الأستاذ (قدس سره) في شرح المسألة (٣٧٩)[١] بالاجتزاء برمي المقدار الأصلي قائلاً: إنه لا دليل على الاجتزاء برمي المقدار الزائد، لأن القدر المتيقن مما تلغى خصوصيته هو شخص ذلك البناء، وأما خصوصيته من حيث الارتفاع والطول والعرض فإلغاؤه مشكل جداً. ومن هنا كان الأحوط لزوماً لمن لا يتمكن لزحام أو نحوه من رمي المقدار الأصلي أن يجمع بين الاستنابة لرميه وبين الرمي بنفسه للمقدار الإضافي.
أقول: أما الاجتزاء برمي المقدار الأصلي فمما لا ينبغي الريب فيه، إذ لا يحتمل أن تكون إضافة مقدار على ارتفاع الجمرة موجبة لعدم الاجتزاء برمي المقدار الأصلي، وكذلك الحال في إضافة مقدار إلى طوله أو عرضه.
وأما ما ورد في بعض الكلمات من أن الإضافة توجب التغيير في الجمرة فلا يصدق أنها هي التي كانت في عصر المعصومين : فينبغي الالتزام بعدم الاجتزاء برميها لمن لا يرى الاجتزاء إلا برمي تلك الجمرة أو ما يطابقها في الخصوصيات فهو ضعيف لا يعتد به، فإنه يكفي صدق كون موضع الرمي جزءاً من الجمرة الأصلية، ولا يعتبر صدق عنوانها على الكل، كما أنه لو انهدم الجزء الأكبر من الجمرة الأصلية يجزي رمي الباقي بلا إشكال وإن لم يصدق عليه عنوانها.
هذا بالنسبة إلى الاجتزاء برمي المقدار الأصلي، وأما عدم الاجتزاء برمي المقدار الزائد فقد ناقش فيه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]قائلاً: (إن الأعلام الشخصية موضوعة للذوات الخارجية لا بشرط الزيادة والنقيصة، ولذا نرى أن لفظ زيد الموضوع لتلك الذات الفلانية يصدق على تلك الذات من أول ولادتها إلى زمان موتها مع ورود تغيرات عليها، وحكم الأمثال واحد. فالحق أنه بحسب
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٥ـ١٤٦.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٨ـ٢٨٩.