بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - استعراض الروايات التي استدل بها لعدم الإجزاء في الصورة المذكورة والبحث عنها سنداً ودلالة
وبالجملة: مجرد تطابق روايتين في اللفظ لا يكشف عن كونهما رواية واحدة.
ويمكن توجيه ذلك في جملة من موارده بافتراض أنه كان لدى شخصين سؤال مشترك فتوجها به إلى الإمام ٧ ، وطرحه عليه أحدهما أصالة عن نفسه ونيابة عن صاحبه، وعندما سمعا جواب الإمام ٧ أدرجه كل منهما في كتابه بعنوان كونه جواباً عن سؤاله، ولا ضير في ذلك.
وفي خصوص المقام يحتمل أن محمد بن سنان وجد رواية محمد بن الفضيل فنسبها إلى نفسه، فقد حكى عنه أيوب بن نوح[١]أنه أقر قبل موته أنه كان يعتمد على الوجادة في ما حدّث به، فليتأمل.
ومهما يكن فإن تطابق روايتين سؤالاً وجواباً لا ينحصر وجهه في وقوع خلل في سند إحداهما بحيث يكون الأصل فيهما واحداً، بل فيه وجوه أخرى أيضاً، ولا بد من ملاحظة كل مورد على حده.
الرواية الثامنة: خبر علي بن الفضل الواسطي[٢]قال: قال أبو الحسن ٧ : «من أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، وإن لم يأته حتى تطلع الشمس فقد فاته الحج، وهي عمرة مفردة، إن شاء أقام وإن شاء رجع، وعليه الحج من قابل» .
هذا هو المتن الكامل لهذه الرواية، وقد سقط عنها جملة (فقد أدرك الحج، وإن لم يأته حتى تطلع الشمس) من النسخة المتداولة من (قرب الإسناد)، ويبدو أن نسخة صاحب الوسائل (قدس سره) أيضاً كانت كذلك.
ومهما يكن فلا شك في وقوع السقط المشار إليه ـ كما نبه عليه المحقق التستري (قدس سره) وتقدم الإيعاز إلى ذلك ـ وبناءً عليه فهذه الرواية تامة الدلالة على عدم إدراك الحج بإدراك الوقوف الاضطراري في المشعر، والقدر المتيقن من
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٩٥.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٩٣. وفيه: (الفضل الواسطي)، والصحيح ما أثبتناه كما في الوسائل (ج:١٤ ص:٥١).