بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - ما نوقش به في الاستدلال بالصحيحتين والجواب عنه
حرج» .
وتجدر الإشارة إلى أن لجميل بن دراج راوي الرواية الأولى، ومحمد بن حمران راوي الثانية كتاباً مشتركاً ذكره النجاشي[١]، ولهما روايات مشتركة في جوامع الحديث، يبدو أنها مقتبسة منه، وفي بعضها التصريح بأنهما سألا الإمام ٧ مشتركين[٢]، ولا يبعد أن تكون الروايتان المذكورتان من هذا القبيل، ولعل عمدة الفرق بينهما ناشٍ من السقط والاشتباه في النقل، ففي صحيحة جميل بنقل الكليني سقط قوله: «ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه» ، وفي صحيحة محمد بن حمران قلب قوله: (ذبحت قبل أن أحلق)، وصحيحه: (حلقت قبل أن أذبح) كما ورد في صحيحة جميل.
الثالثة: خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر[٣]ـ وفي سنده سهل بن زياد ـ قال: قلت لأبي جعفر الثاني ٧ : جعلت فداك إن رجلاً من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح. فقال: «إن رسول الله ٦ لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن نذبح. ولم يبق شيء مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيء مما ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه. فقال رسول الله ٦ : لا حرج لا حرج» .
هذه هي الروايات التي يستدل بها لعدم وجوب إعادة الطواف مع الإخلال بالرمي عن نسيان أو جهل دون ما إذا كان عن علم وعمد.
ولكن قد نوقش في الاستدلال بها من وجوه ..
الوجه الأول: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]، وحاصله: أن المستفاد من صحيحة جميل ونحوها هو اغتفار الإخلال بالترتيب فيما إذا قدم ما حقه التأخير وأخّر ما حقه التقديم، أي أتى بالعملين معاً ثم التفت إلى إخلاله
[١] رجال النجاشي ص:١٢٧.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٦٦، ج:٥ ص:٣٨٩، ج:٧ ص:٣٩٠. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٤] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٩١.