بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - الخامسة أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط
المزدلفة وحده، وليس في مقابلها ما يقتضي البطلان.
نعم ذكر الفاضل الهندي (قدس سره) [١]أن في مقابلها خبر علي بن الفضل الواسطي[٢]عن أبي الحسن ٧ قال: «من أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد فاته الحج» . فإنه يدل على أنه بإدراك اختياري المشعر وحده لا يدرك الحج.
ولكن تقدم أن في متن هذا الخبر سقطاً كما أشار إليه المحقق التستري (قدس سره) [٣]، والظاهر أنه كان في الأصل هكذا أو ما يقرب منه (من أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، ومن لم يأته حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج)، ونظراً لتكرار كلمة (الشمس) في العبارة انتقل نظر الناسخ من الأولى إلى الثانية، فسقط عنه مقطع منها، ومثله متعارف كما لا يخفى على الممارسين.
وعلى ذلك فهذه الرواية تماثل الروايات المتقدمة في الدلالة على إدراك الحج بإدراك اختياري المشعر، وليست معارضة لها، كما لا يوجد معارض غيرها.
نعم ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]أنه (يقع التعارض بين إطلاق الروايات المتقدمة في الاجتزاء بالمشعر الحرام لمن فاتته عرفات مطلقاً ولو كان مع التعمد وبين إطلاق ما دل على أن أصحاب الأراك لا حج لهم، فإنها أيضاً تدل بإطلاقها على فساد حج من ترك الوقوف بعرفات متعمداً أو معذوراً، فيتعارضان).
قال (قدس سره) : (ومقتضى الجمع بينهما حمل كل من الطائفتين على ما هو القدر المتيقن منه، ولا ريب أن القدر المتيقن من الدالة على الاجتزاء هو مورد
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٩٩.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٩٣. ولكن فيه: الفضل الواسطي، والصحيح ما أثبتناه كما في الوسائل (ج:١٤ ص:٥١).
[٣] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٣٦٦.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٨٩ (بتصرف يسير).