بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
«فقف ..» مسوقاً لإفادة وجوب الوقوف من بعد طلوع الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح مع التخيير في موضعه بين ما يكون قريباً من الجبل ومكان المبيت، نظير ما إذا قال: (أكرم زيداً باستضافته أو بتقديم هدية له) فإنه يستفاد منه أصل وجوب الإكرام، ولا ينافيه التخيير في كيفيته بين الوجهين كما هو ظاهر.
والمتحصل مما تقدم: أن دلالة الصحيحة المبحوث عنها على وجوب الوقوف في المشعر من بعد طلوع الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح تامة على المختار، فيكون المقام نظير الوقوف بعرفات على قول من التزم بوجوب البدء فيه من بعد زوال الشمس في يوم عرفة، بمقدار أداء فريضتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً.
وبذلك يظهر أنه لا مجال للبناء على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من كفاية الوقوف في المشعر بمقدار المسمى ولو قبيل طلوع الشمس.
ولكن لو بني عليه فهل يكفي الوقوف لبضع دقائق لصدق المسمى عليه، أو لا بد أن يكون الوقوف أزيد من ذلك؟
والوجه في طرح هذا السؤال هو أنه قد ورد في معتبرة أبي بصير[١]قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعة، ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة ..» . وورد في رواية أبي بصير[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة؟ فقال: «يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة» .
فالملاحظ أنهما قد تضمنتا الأمر بالوقوف ساعة، ويستبعد أن يكون المطلوب من المرأة ومن الجاهل الوقوف ساعة ويكتفى من غيرهما بأقل منها، فلا بد ـ إذاً ـ من أن لا يكون وقوف المختار أقل من ساعة، ولكن ما المراد بالساعة؟
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.