بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - الرابع من يكون الوقوف بين الطلوعين حرجياً عليه
ولكن مرّ أنه لا علاقة لها بالخائف من الحضور في منى نهاراً، فلا تصلح للاستدلال بها في محل البحث. مضافاً إلى ضعف سندها وعدم دلالتها على جواز ما صنعه هشام بن عبد الملك ورفيقه من الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، فليراجع.
والحاصل: أن الأقرب شمول الحكم المتقدم في مرافق المرأة لمرافق الصبيان والمرضى والشيوخ دون غيرهم ممن لا حاجة لهم إلى المرافق في الغالب.
(الثالث): من يلزمه المبادرة إلى منى لإعداد ما يحتاج إليه الحجاج وتأمين ما يلزم لهم.
وهذا قد تفرد بذكره بعض الأعلام[١]، ولعله من جهة جريان السيرة عليه، ولكنه غير محرز، أو بدعوى تنقيح المناط، وهو أن الترخيص لمرافق المرأة ومن بحكمها في الاكتفاء بالوقوف ليلاً والإفاضة قبل طلوع الفجر إنما هو من جهة تأمين راحة النساء ومن بحكمهن من الحجاج، وهذا يقتضي الترخيص بمثل ذلك لمن لا بد من مبادرته للوصول إلى منى، لإعداد ما يحتاجه الحجاج هناك.
ولكن هذا أيضاً غير محرز، فلا يمكن التعويل عليه.
(الرابع): من يكون الوقوف بين الطلوعين حرجياً عليه.
وهذا أيضاً مما ذكره بعض الأعلام[٢]، وهو إنما يتم على مسلكه من كفاية مسمى الوقوف في المزدلفة ولو قبل طلوع الفجر في صحة الحج، فإنه بناءً عليه يكون وجوب الوقوف في الزائد على المقدار المسمى تكليفياً صرفاً، فإذا كان امتثاله حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة سقط بمقتضى دليل نفي الحرج.
وعلى ذلك إذا وقف ليلاً ولو بمقدار المسمى وكان وقوفه في ما بين الطلوعين حرجياً عليه لم يجب عليه ذلك.
ولكن مرّ الخدش في المسلك المذكور، فمقتضى القاعدة هو فساد الحج فيما إذا لم يقف بين الطلوعين ولو لكونه حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة أو
[١] مناسك الحج ص:٢٢٤.
[٢] مناسك الحج ص:٢٢٤.