بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - الرابع من يكون الوقوف بين الطلوعين حرجياً عليه
لكونه ضررياً بمقدار معتدّ به، فإن دليلي نفي الحرج والضرر إنما يرفعان الحكم التكليفي ولا يقتضيان الاجتزاء بالعمل الناقص كما مرّ مراراً.
اللهم إلا أن يقال: إن المتفاهم العرفي من استثناء النساء والصبيان والخائف والضعفاء من وجوب الوقوف بين الطلوعين والترخيص لهم في الإفاضة ليلاً هو أن كل من يقع في ضرر أو في مشقة يعتدّ بها ـ وإن لم يكن بحدّ لا يتحمل عادة ـ من جرّاء البقاء في المزدلفة إلى ما بعد طلوع الفجر تجوز له الإفاضة قبله، ولا خصوصية للعناوين المذكورة.
ولعل هذا هو الوجه في ما صنعه المحقق النائيني (قدس سره) [١]ـ وتابعه عليه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في الطبعات القديمة من رسالة المناسك ـ من جعل العبرة في الاستثناء بالضرر والمشقة، قائلاً: (إذا كان في الوقوف في ما بين الطلوعين ضرر أو مشقة جازت الإفاضة حينئذٍ قبل الفجر).
ولكن يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى عدم وضوح الاستظهار المذكور ـ بأن لازمه أن تكون العبرة في جواز الإفاضة ليلاً بالضرر والمشقة الشخصيين، مما يقتضي عدم استثناء النساء والصبيان والضعفاء بعناوينهم بل استثناء من يتضرر من الوقوف بين الطلوعين أو يشق عليه ذلك كما صنعه المحقق النائيني (قدس سره) ، ونتيجة ذلك: أن المرأة إذا كانت تقع في شيء من الضرر أو المشقة لو وقفت بين الطلوعين وأفاضت مع الرجال إلى منى جاز لها التعجيل ليلاً وإلا لم يجز، وكذلك بالنسبة إلى الصبيان والمرضى والشيوخ، فهؤلاء كلهم إنما يجوز لهم التعجيل في فرض الضرر والمشقة لا مطلقاً.
وأما الجمع بين استثناء الطوائف المذكورة بعناوينهم واستثناء من يقع في الحرج والضرر من غيرهم أيضاً فهو مما لا وجه له.
اللهم إلا أن يقال: إن المتفاهم العرفي من استثناء النساء والصبيان هو استثناء كل صنف تقع أفراده نوعاً في ضرر أو مشقة من جهة التأخير في الإفاضة، ومن استثناء الخائف والضعفاء استثناء كل من يقع في ضرر أو مشقة
[١] دليل الناسك ص:٣٤٤ـ٣٤٥.