بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - الوقوف بالمزدلفة من فرائض الحج لا من سننه
بدعوى صدق إدراكه بالوقوف فيه ولو من دون الإتيان بالذكر الواجب.
لكنه محل نظر، إذ الظاهر أن الرواية مسوقة لبيان أن عدم إدراك الوقوف بعرفات لا يضر بصحة الحج، ولا إطلاق لها من الجهة المبحوث عنها، فليتأمل.
(الأمر الثالث): أنه تقدم أن واجبات الحج على ثلاثة أقسام ..
القسم الأول: ما يبطل الحج بتركه ولو عن عذر وهو الوقوف في المشعر بناءً على ما هو الصحيح من أن فواته يوجب بطلان الحج مطلقاً حتى لمن أدرك الوقوف الاختياري بعرفات، خلافاً لما نسب إلى المشهور من صحته عندئذٍ.
القسم الثاني: ما يبطل الحج بتركه من دون عذر ولا يبطل إن كان عن عذر، وهذا يشكل معظم أفعال الحج من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفات ورمي الجمرة الكبرى والهدي والحلق والتقصير.
القسم الثالث: ما لا يبطل الحج بتركه وإن كان عن غير عذر، وهو المبيت بمنى ورمي الجمار الثلاث وطواف النساء، بناءً على كون هذه من أفعال الحج، لا كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنها واجبات مستقلة على من يأتي به.
ومقتضى القاعدة وإن كان هو البناء على كون جميع واجبات الحج من القسم الأول ـ لأن الأوامر الواردة بشأنها ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية للحج، ومقتضى الجزئية للماهية هو انتفاؤها بانتفاء ما يكون جزءاً لها أياً كان ـ ولكن الأدلة الخاصة دلت على التفريق بينها على النحو المذكور، فالوقوف في المشعر هو الوحيد منها الذي جرى الحكم فيه على وفق القاعدة من بطلان الحج بفواته ولو كان عن عذر.
وينسجم ذلك مع كونه من فرائض الحج لا من سننه كما هو مقتضى ذكره في الكتاب العزيز، ولا سيما فيما إذا استفيد وجوبه منه كما مرّ آنفاً.
مضافاً إلى التصريح به في بعض الروايات كرواية الأعمش[١]: «الوقوف بالمشعر فريضة» ، ونحوها مرسلة ابن فضال ومرسل الصدوق[٢].
[١] الخصال ص:٦٠٦ـ٦٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٧. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٦.