بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
والجبل، وإرشاداً إلى دخولهما في ما يوقف عليه ولكن ضرورة).
إلا أن صاحب الجواهر (قدس سره) [١]لم يقبل هذا الكلام، وقال بعد نقله: (ولا يخفى عليك ما فيه).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٢]: إن الالتزام بجواز الوقوف عند الزحام في خارج الحدّ في غاية الإشكال، (لأن الوقوف بالمشعر من الأركان، فكيف يسوغ تركه بمجرد الكثرة والمضايقة؟! .. فلا يبعد أن يكون المراد الوقوف إلى جنب المأزمين أو الجبل فلا يكون في خارج المشعر، ويقتضيه التعبير بـ(إلى) لا بـ(على) في النصوص وأكثر الفتاوى).
وقد ردّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]قائلاً: إنه من (أوضح مصاديق الاجتهاد في مقابلة النص، إذ ليت شعري أي مانع من الالتزام باتساع الموقف لدى الزحام بعد مساعدة النص. ولم يكن هذا من الأحكام العقلية لتأبى عن ارتكاب التخصيص، وإنما هو أمر تعبدي تابع لجعل الشارع، فلا محذور من أن يكون الموقف محدوداً بحدّ معين، ومع العسر والحرج الناشئ من ازدحام الناس يعتبره الشارع حينئذٍ أوسع من ذلك، وقد نطق به النص وعمل به المشهور، وتقتضيه الصناعة، فلا مناص من الالتزام به حسب ما عرفت).
أقول: أما دلالة النص عليه فهي مبنية على أن لا يكون استخدام (إلى) بدل (على) قرينة على أن المراد به هو جواز الانتهاء إلى المأزمين والجبل دون الصعود عليهما، ولم يتعرض (قدس سره) للخدش في قرينيته مع أنه قد أشير إليها في كلام السيد الحكيم (قدس سره) .
وأما عمل المشهور فهو ليس مؤكداً، ولا سيما مع استخدام (إلى) بدل (على) في كلمات غير واحد من الفقهاء تبعاً للنص كما نبه على ذلك السيد الحكيم (قدس سره) .
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٦٧.
[٢] دليل الناسك ص:٣٤٠.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٥.