بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
الرمي في يوم العيد متعمداً لا يوجب بطلان الحج، وهو المطلوب.
أقول: المنساق من قول السائل: (فعرض له عارض) أو (فعرض له شيء) ـ حسب اختلاف النقلين ـ هو أنه عرض له ما منعه وعاقه عن أداء الرمي، والحد الأدنى المعتبر في صدق هذا العنوان هو أن يكون عذراً مقبولاً لدى العرف وإن لم يبلغ حدّ الضرر المعتد به أو الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة ونحو ذلك مما يعدّ عذراً شرعياً، ولا إطلاق له ليشمل مطلق العارض ولو عدّ صاحبه لو ترك الرمي بسببه متسامحاً أو غير مبال عرفاً بأدائه لهذا الواجب.
ولا يمكن المساعدة على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١]من شمول الصحيحة للمتسامح في أداء الرمي. مع أنه لو بني على شموله له فلا سبيل إلى إلحاق المتعمد به، إذ لا قطع بعدم التفريق بينهما، فإن المقطوع به هو تساويهما في استحقاق العقوبة دون صحة الحج.
ونظيره ما ذكر في محله من صحة صلاة من ترك الجهر في القراءة في مورد وجوبه عن جهل تقصيري، وبطلانها مع تركه عن تعمد، مع استحقاقه للعقوبة على التقديرين، فليتأمل.
(الرواية الثانية): خبر عمر بن يزيد[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق» .
ومبنى الاستدلال به هو أن الإغفال المذكور فيه إنما هو بمعنى ترك الشيء مع التنبه له.
قال الخليل[٣]: (أغفلت الشيء تركته غفلاً وأنت له ذاكر)، ومثله ما ذكره الجوهري وابن فارس[٤].
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٤.
[٣] العين ج:٤ ص:٤١٩.
[٤] الصحاح ج:٥ ص:١٧٨٣. معجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:٣٨٦.