بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - الثاني النساء
لأصل استثناء المرأة من وجوب الوقوف بين الطلوعين، فكيف يحرز إعراض القدماء عن تقييد الحكم بجواز الإفاضة لها ليلاً بكونها بعد منتصف الليل؟!
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]وجهاً آخر في عدم الأخذ بظاهر معتبرة أبي بصير، قائلاً: إن (التقييد بكون وقوفهن بما بعد زوال الليل ـ أي انتصافه ـ يحمل على الاستحباب، لأنه لا يحتمل إلا الخصوصية بالإضافة إلى طلوع الفجر، حيث لو لم يكن في البين إلا الإطلاقات كان المتعين على هؤلاء الوقوف بعد طلوع الفجر، فإن لم يتمكنوا أن يفيضوا مع الناس جاز لهم الإفاضة بعد الوقوف الركني. ولكن ببركة هذه الروايات قلنا بالاكتفاء بوقوف هؤلاء ليلاً).
وكأن مقصوده (قدس سره) أنه لا تفاوت بين النصف الأول من الليل والنصف الثاني منه من حيث كونهما خارج وقت الوقوف في المزدلفة وهو ما بعد طلوع الفجر، فلو لم تكن الروايات الخاصة الواردة في المرأة لقلنا في التي لا يمكنها الوقوف في تمام الوقت بعد طلوع الفجر أن عليها أن تقف بمقدار المسمى ولكن ببركة الروايات الخاصة يلتزم بعدم وجوب الوقوف عليها بعد طلوع الفجر ولو بمقدار المسمى وعندئذٍ فلا فرق بين أن تقف في النصف الأول من الليل أو في النصف الثاني منه لخروج كليهما عن وقت الوقوف الواجب.
ولكن هذا البيان ضعيف جداً، فإنه لو كانت المرأة مستثناة من وجوب الوقوف بعد طلوع الفجر فقط لكان لقائل أن يدعي عدم الخصوصية لما بعد منتصف الليل في جواز الإفاضة، ولكن هي في الوقت الذي استثنيت من الحكم بوجوب الوقوف في ما بين الطلوعين أُلزمت بالوقوف ساعة في الليل بدلاً عن الوقوف بين الطلوعين، وحيث إنه ورد في معتبرة أبي بصير لزوم أن يكون وقوفها بعد منتصف الليل فكيف يمكن ادعاء أنه لا خصوصية للنصف الثاني والبناء على الاكتفاء بوقوفها حتى في النصف الأول؟!
والحاصل: أن المسألة لا تخلو من إشكال، والاحتياط فيها في محله.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٧٧.