بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
الإفاضة من عرفات كان منحصراً في تلك الأزمنة بالطريق الذي يمرّ بالمشعر، فيمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لصحيحة معاوية لغير صورة المرور بالمشعر، لا أنها مطلقة ويمكن حملها على خصوص صورة المرور، فإن مجرد إمكان الحمل لا ينفع، بل لا بد من قرينة على ذلك، وهي مفقودة.
وبذلك أيضاً يظهر النظر في ما ذكره (قدس سره) من دعوى تحقق الوقوف بالمرور بناءً على اعتبار القصد فيه بأنا نفرض حصول المرور مع القصد، فإن الإطلاق يعمه.
وجه النظر: أن مجرد شمول الإطلاق للمرور مع القصد غير مجدٍ، بل لا بد من أن يكون محمولاً عليه خاصة، ولا يشمل ما إذا كان المرور بلا قصد، وإلا لاقتضى شمول الحكم بالصحة في الرواية لمن أدرك اضطراري المشعر، وإن لم يتحقق منه الوقوف ولو المروري في المزدلفة في الوقت الاختياري، وهو خلاف مرامه.
والحاصل: أن مناقشته (قدس سره) في دلالة الروايتين غير تامة، مع أنها لو تمت فلا تأتي في الرواية الثالثة وهي صحيحة الحسن العطار التي مرّ أنها تدل على المطلوب بالأولوية القطعية.
تبقى هنا الإشارة إلى أن الروايات الدالة على أن من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فلا حج له، بل هي عمرة مفردة إن تم لها الإطلاق بحيث تشمل محل الكلام ـ أي فيما إذا أدرك الوقوف بعرفات ولم يدرك الوقوف في المزدلفة قبل طلوع الشمس ـ فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها وحملها على خصوص من لم يدرك الوقوف في عرفات، إذ إنها لا تأبى الحمل على ذلك كما لا يخفى.
بل يمكن أن يقال: إنه ليس فيها ما يتم له الإطلاق من الجهة المبحوث عنها، فإن صحيحة حريز[١]وخبر إسحاق بن عبد الله[٢]وذيل صحيحة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٠ـ٢٩١.