بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - ما يستثنى من الحكم بعدم الإجزاء في الصورة المذكورة
وكان قد ذكر في الطبعة الخامسة وما قبلها هكذا: (ويستثنى من ذلك ما إذا كان عدم إدراكه الوقوف في المزدلفة ناشئاً من جهله بالحكم أو الموضوع وقد كان ذكر الله عند المشعر الحرام فإنه يصح حجه حينئذٍ).
والاختلاف واضح بين الفتاوى الثلاث، ومنشؤه هو تغير نظره الشريف في الاعتماد على بعض روايات المسألة، وذلك أن ها هنا عدة روايات تقدمت مراراً ..
الأولى: رواية محمد بن حكيم[١]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكونان مع الجمال الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى ولم ينزل بهم جمعاً. فقال: «أليس قد صلوا بها فقد اجزأهم» . قلت: وإن لم يصلوا بها؟ قال: «ذكروا الله فيها، فإن كانوا ذكروا الله فيها فقد أجزأهم» . وقريب منه خبر أبي بصير[٢].
الثانية: رواية محمد بن يحيى الخثعمي[٣]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى. فقال: «ألم ير الناس ولم ينكر بمنى حين دخلها؟» قلت: فإنه جهل ذلك. قال: «يرجع» قلت: إن ذلك قد فاته. قال: «لا بأس» .
ونحوها ما رواه الشيخ[٤]عن محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ .
الثالثة: معتبرة مسمع[٥]عن أبي عبد الله ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس. قال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» .
وكان السيد الأستاذ (قدس سره) يعتمد في أول أمره على رواية محمد بن حكيم،
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٤. الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٤.