بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيما بين الطلوعين في خارج الوقت الواجب
حكم حجه؟
وتختلف هذه الصورة عن سابقتها في أن المفروض إدراك المسمى في الوقت الواجب في الصورة السابقة، وفي هذه الصورة في خارج ذلك الوقت.
ولذلك يمكن القول بأنه إن بني على الإشكال في صحة الحج في الصورة السابقة ـ كما مرّ منا ـ فلا محيص من الالتزام بمثله أو البناء على البطلان في هذه الصورة أيضاً.
وأما إذا بني على الصحة في تلك الصورة فإن كان من جهة أن الحكم بالصحة في الصورة الثالثة يقتضي الحكم بالصحة فيها أيضاً بالأولوية القطعية، فيمكن القول بأن الصورة المبحوث عنها مثلها في ذلك. وأما إن كان من جهة بعض الروايات المتقدمة فيمكن التفصيل في ما هو محل البحث بأن يقال: إنه إن كان ما أتى به من المسمى عند طلوع الفجر أي في وقت أداء صلاة الصبح فلا يجتزأ بحجه، لعدم الدليل على مشروعية الوقوف في ذلك الوقت، وأما إذا كان بعد حصول الإسفار أو قبيل طلوع الشمس فحيث إن المستفاد من معتبرة إسحاق بن عمار[١]وغيرها مشروعية الوقوف إلى الطلوع وإن كان الأولى الإفاضة قبله فلا يبعد البناء على الاجتزاء بحجه.
وتوضيح ذلك: أنه يمكن أن يقال: إن المستفاد من قوله ٧ في صحيحة معاوية: «أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر فقف..» هو أن وقت الوقوف في المزدلفة إنما يبدأ بعد طلوع الفجر بمقدار أداء صلاته، ولا دليل على مشروعية الوقوف قبل ذلك. وبناءً عليه لا يمكن الاستناد إلى إطلاق معتبرة مسمع ـ لو تمت دليلاً على الصحة في الصورة السابقة ـ للحكم بالصحة في هذه الصورة، لأنه يقتضي مؤونة زائدة، وهي ثبوت مشروعية الوقوف عند طلوع الفجر. وقد مرّ مراراً أن شمول المطلق لبعض أفراده إن كان يقتضي مؤونة إضافية فلا سبيل إلى إثباتها بالإطلاق.
وبالجملة: لما لم تثبت مشروعية الوقوف عند طلوع الفجر فلا سبيل إلى
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٠.