بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) [١]فتعرض للروايتين في شرح العروة وقال في الإشارة إليهما: (إن تم الإجماع المدعى في المقام على وجوب الإعادة من قابل فيما إذا كان الحج واجباً والاستطاعة باقية سواء أكان شارطاً أم لا، آتياً بعمرة مفردة أخرى أم لا، كما ادعاه العلامة في المنتهى وأمضاه غير واحد حتى مثل صاحب الحدائق الذي يناقش كثيراً ما في هذه الإجماعات ولا يعتني بها لم يكن بد وقتئذٍ من رفع اليد عن هاتين الصحيحتين ورد علمهما إلى أهله، وأما إذا لم يتم الإجماع واحتملنا أن الشارع اجتزأ امتناناً بما أتى به في إحدى هاتين الصورتين نلتزم به ونقيد الطائفة الأولى ـ أي ما دل على أن عليه الحج من قابل ـ بإحدى الأخيرتين).
ويظهر منه (قدس سره) التردد بين الوجهين وعدم البناء على العمل بالروايتين، مع أنه على خلاف مقتضى الصناعة عنده، فإنه يوجد قائل ولو نادر بمفادهما، ومبناه (طاب ثراه) هو عدم رد الرواية الصحيحة إلا مع التسالم على خلاف مضمونها، ولم يتحقق ذلك في المقام، ولا سيما بالنسبة إلى رواية ضريس حيث عمل بها الشيخ (قدس سره) .
ومهما يكن فلا بد من البحث عن كل من الروايتين على حدة ..
١ ـ أما الرواية الأولى ـ وهي معتبرة ضريس ـ فينبغي التعرض أولاً إلى ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]في مفادها ـ وهو يختلف في الجملة عما ذكره في موضع آخر ومرّ نقله عنه آنفاً[٣]ـ حيث قال: (إنه لا نظر للرواية إلى تأثير الاشتراط في التكليف الأولي الذي كان للمشترط من لزوم الحج عليه أو استحبابه، بل ناظرة إلى إيجاب الحصر من حيث هو حصر للحج من قابل وعدمه، بالتفصيل بين الاشتراط وعدمه في الإيجاب على الثاني دون الأول، وإلا يلزم سقوط الفرض الأولي بالاشتراط وتحتم الإتيان ولزومه لما لم يكن في نفسه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٢٨.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٢٢١.
[٣] لاحظ ص:٢٣٨.