بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - (مسألة ٣٧٦) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة أجزأه الوقوف الاضطراري فيها
إلى الموضع المذكور.
والغرض هنا بيان أصل كون ما بين طلوع الشمس وزوالها من يوم العيد وقتاً اضطرارياً للوقوف في المزدلفة لمن لم يدرك الوقوف الاختياري فيها، وأنه لا يصح الحج من دون الوقوف فيه في الجملة.
وهنا أمور ينبغي التعرض لها ..
(الأمر الأول): أنه حكى ابن إدريس (رحمه الله) [١]عن السيد المرتضى (رضوان الله عليه) في الانتصار أنه قال: إن وقت الوقوف في المشعر جميع اليوم من يوم العيد، فمن أدرك المشعر قبل غروب الشمس من يوم العيد فقد أدرك المشعر.
ومقتضاه أن الوقت الاضطراري يمتد إلى غروب الشمس.
ولكن أنكر العلامة (قدس سره) [٢]هذه النسبة قائلاً: إن (هذا النقل غير سديد، وكيف يخالف السيد المرتضى جميع علمائنا؟! فإنهم نصوا على أن الوقت الاضطراري للمشعر إلى زوال الشمس يوم النحر.
وإنما حصل الوهم لابن إدريس باعتبار أن السيد (رحمه الله) نازع المخالفين في أن الوقوف بالمشعر ركن كالوقوف بعرفة.
ثم إن السيد (رحمه الله) ذكر مسألة أخرى عقيب هذه المسألة مؤكدة لمطلوبه، وهي أن من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر يوم النحر فقد أدرك الحج خلافاً للمخالفين كافة، ولم يفصّل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوعها، فكيف بعد الزوال؟! ثم استدل السيد على مطلوبه بإجماع الفرقة، ومعلوم أن أحداً من علمائنا لم يذكر ذلك البتة).
وقد أشار السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٣]إلى ما ذكره العلامة في رد ابن إدريس وعلق عليه بأن (الأمر كما قال).
أقول: قال السيد المرتضى (قدس سره) في الانتصار[٤]: (ومما انفردت به الإمامية
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦١٩.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٥٠ـ٢٥١.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٣٢.
[٤] الانتصار ص:٢٣٤.