بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
مورد الكلام، فإن بني على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية جرى استصحاب بقاء الإحرام مع الإتيان بمناسك العمرة من دون نية العدول، وإن بني على عدم جريانه تصل النوبة إلى إجراء أصالة البراءة عن محرمات الإحرام التكليفية كحرمة الصيد وحرمة الوطء والطيب وغير ذلك.
وأما ما يكون وضعياً كعدم جواز عقد النكاح ـ إذ يقع فاسداً في حال الإحرام ـ فلا مجال فيه لأصالة البراءة، لأن الشك في تحقق الزوجية بعقد النكاح بعد أداء مناسك العمرة من دون نية العدول يكون من قبيل الشك في تحقق موضوعها، وهو العقد الصادر من غير المحرم، ومقتضى الأصل عدم تحققه وبالتالي عدم تحقق الزوجية.
نعم قد يقال: إن استصحاب عدم وجوب نية العدول أصل حاكم على استصحاب بقاء الإحرام، لأن الشك في بقاء الإحرام ناشٍ من الشك في أن نية العدول واجبة أو لا، فإذا استصحب عدم وجوب نية العدول فهذا أصل سببي حاكم على الأصل المسببي.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، لأن حكومة الأصل السببي على المسببي تختص بموارد كون السببية شرعية، وهي هاهنا ليست كذلك[١].
وبذلك يظهر أنه لا مجال للقول بحكومة أصالة البراءة عن وجوب نية العدول على استصحاب بقاء الإحرام ـ كما نسب القول بها إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض نظائر المقام[٢]ـ لعدم كون السببية هنا شرعية.
مضافاً إلى أن أصالة البراءة لا تفي إلا بنفي العقوبة على تقدير المخالفة للواقع، ولا يحرز بها في المقام عدم وجوب نية العدول، لكي يقال: إنه لا يبقى معه الشك في الخروج من الإحرام من دون نية العدول.
[١] مضافاً إلى أن الشك في بقاء الإحرام ناشٍ من الشك في جزئية نية العدول للعمرة المفردة، أي الوجوب الوضعي لها دون الوجوب التكليفي، ولذلك لا يرتفع الشك في بقاء الإحرام مع عدم نية العدول حتى لو بني على أن من يفوته الموقفان لا يجب عليه تكليفاً الإتيان بأعمال العمرة المفردة، بل لمجرد الخروج من الإحرام.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٢ (الهامش).