بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
الاستبصار فيجوز أن يكون الوجه فيه هو أنه (قدس سره) وإن ألّف الاستبصار معتمداً على التهذيب إلا أنه أضاف إليه ما استجد له من الآراء والمعلومات، ولعله اطلع حين تأليفه له على كون الخثعمي عامياً فذكره فيه بذلك، بعد أن لم يكن مطلعاً على حاله حين تأليفه للتهذيب في زمن شبابه.
وأما أن أخباره تدل على كونه امامياً[١]ولا سيما الخبر الذي رواه في حكم ذبائح أهل الكتاب ـ كما أشار إلى ذلك المحدث النوري والمحقق التستري (قُدِّس سرُّهما) ـ فيلاحظ عليه بأنه كم من عامي روى أخباراً مطابقة لمذهب أهل البيت : ويجوز أن يكون ما وصل إلينا من أخبار الخثعمي قد تم انتقاؤها من مجموع ما رواه، فلا يصح أن يعد ذلك مؤشراً إلى كونه إمامياً.
مضافاً إلى أن بعض أخباره تساعد على كونه عامياً، ومن ذلك خبره[٢]في أن النفاس ما بين الأربعين إلى الخمسين يوماً، فإنه يناسب مذهب العامة، إذ إن النفاس عندنا لا يزيد على عشرة أيام كما هو واضح.
وأما رواية ابن أبي عمير وأضرابه عنه فهي أيضاً لا تقتضي عدم كون الرجل عامياً ـ خلافاً لما يظهر من العلامة المجلسي والمحدث النوري (قُدِّس سرُّهما) ـ إذ كم من عامي روى عنه أجلاء أصحابنا كطلحة بن زيد الذي نص النجاشي والشيخ على أنه كان عامياً وقد روى عنه غير واحد من الأجلاء كصفوان بن يحيى وعبد الله بن المغيرة ومنصور بن حازم وغيرهم، وقال الشيخ في كتاب الفهرست: (إن كتابه معتمد).
وأما ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) من أن سكوت الشيخ في الفهرست عن مذهب الخثعمي ظاهر في كونه امامياً فهو مخدوش بأن الشيخ (قدس سره) وإن كان يظهر من مقدمته للفهرست أنه كان بصدد أن يذكر فيه أسامي أصحاب الأصول والمصنفات من أصحابنا إلا أنه لم يلتزم عملياً بذلك بل أدرج فيه أسماء من
[١] ومنها ما ورد في الغيبة للنعماني (ص:٢٩٩)، ومن لا يحضره الفقيه (ج:٣ ص:٢١٥)، ومائة منقبة لابن شاذان (ص:٥٤).
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٧٧.