بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
من المقطع الثاني فليس واضحاً، بل لعل هذا المقطع يعم الجاهل والمتعمد.
وبالجملة: لا سبيل إلى البناء على كون قوله ٧ : «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر» ناظراً إلى خصوص المتعمد، فإنه بلا شاهد.
نعم يمكن أن يقال: إنه مطلق يشمل الجاهل والمتعمد على حدّ سواء، وهذا يكفي في إثبات ما بنى عليه أصحاب القول الأول من صحة الحج إذا وقف ليلاً وتعمد الإفاضة قبل طلوع الفجر.
ولكن يمكن أن يناقش فيه بأحد أمرين ..
(الأمر الأول): ما يستفاد من كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) [١]من أنه لا بد من رفع اليد عن الإطلاق المقامي للمعتبرة المقتضي لصحة الحج، نظراً إلى ما دل على أن من فاتته المزدلفة فاته الحج.
وقد أورد (قدس سره) على نفسه بأنه لو بني على ذلك لاقتضى عدم البناء على الصحة حتى في مورد الجاهل. وأجاب بأن حسنة محمد بن يحيى الخثعمي قد دلت على صحة حج تارك الوقوف بالمزدلفة جهلاً، فهي تفي بالمطلوب.
ثم قال (قدس سره) : (وما في بعض الروايات من تقييد الحكم بالصحة ـ أي في مورد الجاهل ـ بصورة ذكر الله في المشعر ولو في ضمن قنوت الصلاة لضعف سندها لا تصلح للاعتماد).
أقول: تقدم في صحيحة علي بن رئاب أنه إذا بني على انعقاد الإطلاق المقامي المقتضي لصحة الحج في من تعمد ترك الوقوف في المزدلفة وإنما اجتازها إلى منى من دون قصد الكون بها فإنه لا سبيل إلى الأخذ بذلك الإطلاق من جهة أن الوقوف في المزدلفة من مناسك الحج ومن أجزاء هذه الماهية العبادية، ومقتضى الجزئية للماهية هو عدم تحقق الحج مع تعمد تركه كما هو الحال في سائر أجزاء الماهيات.
بالإضافة إلى ما دل على فوت الحج بفوات المزدلفة الذي يعدّ القدر المتيقن من مورده ما إذا كان فواتها عن غير عذر، ولذلك لا محيص إما من رفع
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٧٥.