بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
الجواب هو كون مورد المقطع الثاني غير الجاهل ـ أي المتعمد ـ فهو أيضاً مما لا يتم، فإن مقتضى المقابلة بينهما هو أن يكون مورد قوله ٧ : «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه» هو من أفاض بعد طلوع الفجر، لأن مورد المقطع اللاحق هو من أفاض من قبل طلوعه. وأما اقتضاء المقابلة كون مورد هذا المقطع هو غير الجاهل المذكور في المقطع الأول فمما لا سبيل إلى البناء عليه.
وتوضيح ذلك: أن أقصى ما تقتضيه المقابلة بين مقطعين هو عدم التداخل بينهما موضوعاً بالإضافة إلى الاختلاف بينهما حكماً، ولا يلزم أن يكون ما أُخذ موضوعاً في أحدهما مختلفاً عما أُخذ موضوعاً في الآخر من جميع الجهات، بل يكفي الاختلاف بينهما من بعض الجهات.
مثلاً: يصح أن يقول: (إذا كان القادم عالماً عادلاً فأكرمه، وإن لم يكن عالماً فلا يجب إكرامه) أي سواء أكان عادلاً أم لا، فالمقابلة تتقوم في هذا المثال بكون مورد الأول خصوص العالم ومورد الثاني خصوص غير العالم، ولا ضير في كون الأول مختصاً بالعادل والثاني أعم من العادل وغير العادل.
وفي مورد الرواية المبحوث عنها يجوز أن تكون المقابلة بين مقطعي الجواب بأحد وجوه ثلاثة ..
الأول: اختصاص المقطع الأول بالجاهل الذي أفاض بعد طلوع الفجر، واختصاص المقطع الثاني بالعالم الذي أفاض قبل طلوع الفجر.
الثاني: اختصاص المقطع الأول بالجاهل الذي أفاض بعد طلوع الفجر، واختصاص المقطع الثاني بمن أفاض قبل طلوع الفجر عالماً كان أو جاهلاً.
الثالث: اختصاص المقطع الأول بالجاهل سواء أفاض قبل طلوع الفجر أو بعده، واختصاص المقطع الثاني بالعالم الذي أفاض قبل طلوع الفجر.
والمقابلة المصححة للتفصيل متحققة على جميع الوجوه الثلاثة.
ولكن يمكن استبعاد الوجه الأخير، من جهة أنه لو كانت المقابلة من حيث كون الحاج جاهلاً وكونه عالماً، أي أنه كان المقصود بقوله ٧ : «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه» هو الأعم مما إذا كانت إفاضته قبل طلوع الفجر أو بعده لكان