بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر متعمداً
وقد استحسن السيد الأستاذ (قدس سره) [١]ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) قائلاً: (إنه في غاية الجودة ونعم ما فهمه)، ثم أضاف قائلاً: (ومما يؤكد ما استظهره من اختصاص موضوع الصحيحة بالجاهل وعدم شمولها للمتعمد أن الثاني كفارته بدنة وليست بشاة كما في هذه الصحيحة، وذلك لصحيحة علي بن رئاب)، وذكر الصحيحة التي تقدم ذكرها في الصورة الثانية، ثم قال: إن (الاختلاف في نوعية الكفارة خير دليل على اختصاص صحيحة مسمع بالجاهل).
أقول: يلاحظ على ما ذكره صاحب الحدائق (طاب ثراه)، ووافقه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ..
أولاً: أن ظهور كلام الإمام ٧ في اتحاد مرجع الضمير في قوله: «إن كان جاهلاً» وقوله: «وإن كان قد أفاض قبل طلوع الفجر» وأنه هو من ذكر في السؤال أقوى من ظهور قول السائل: (وقف مع الناس بجمع) في إرادة الوقوف بين الطلوعين ـ لو سُلِّم ظهوره فيه ـ بل إن رجوع الضمير في قوله ٧ : «وإن كان أفاض ..» إلى الجاهل المذكور صفة في المقطع الأول خلاف الظاهر جداً[٢]ـ كما نبه على ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٣]ـ نعم إذا كان قد أورده الإمام ٧ بصيغة الاستثناء هكذا: (إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، إلا إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر فإن عليه دم شاة) صح رجوعه إليه، ولكنه ليس كذلك.
وبالجملة: إن العناية التي لا بد منها ـ حسب الفرض ـ للبناء على رجوع الضمير في قوله ٧ : «وإن كان أفاض ..» إلى من ذكر في السؤال أهون من مخالفة الظهور المذكور، فلا محيص من الالتزام بها.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢٣.
[٢] والوجه فيه: أن الضمير ليس بمثابة تكرار محض لمرجعه، بل هو إشارة إليه تقتضي استحضاره بما له من الخصوصيات، وحيث إن المراد بالجاهل في الفقرة المذكورة هو الجاهل الذي وقف إلى ما بعد طلوع الفجر ـ بناءً على اختصاص السؤال به ـ كان إرجاع الضمير إليه في الفقرة اللاحقة متوقفاً على تجريده من خصوصية كون إفاضته بعد طلوع الفجر، وهو بحاجة إلى عناية شديدة.
[٣] دليل الناسك ص:٣٤٦.