بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - بحث حول رواية داود الرقي الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من بقي إلى ما بعد أيام التشريق وأتى بالعمرة المفردة
ولكن الظاهر اختلاف موارد الروايات الثلاث، فإن مورد صحيحة حريز هو من وصل يوم النحر فأمكنه أن يأتي بأعمال العمرة المفردة قبل انقضائه، فإذا أتى بها صار محلاً وجاز له أن يقيم بمكة أو يذهب حيث ما يشاء. وكذلك مورد رواية داود الرقي من قدم يوم النحر فذبح فيه شاته وخرج بذلك عن إحرامه، فلم يكن ملزم لبقائه مع الناس في منى بل جاز له أن يذهب إلى مكة فيقيم بها إلى أن تنقضي أيام التشريق فيأتي بأعمال العمرة المفردة. وأما مورد صحيحة معاوية فهو من لم يأت بأعمال العمرة المفردة في يوم النحر فبقي محرماً فهذا هو الذي يجب عليه أن يبقى مع الناس بمنى في أيام التشريق ثم يأتي بأعمال عمرته.
وبذلك يظهر أن ما ذكره جمع من الفقهاء ـ ومنهم بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]ـ من حمل صحيحة معاوية على استحباب البقاء محرماً مع الناس في منى في أيام التشريق جمعاً بينها وبين صحيحة حريز في غير محله، وقد تقدم البحث عن كيفية الجمع بين الروايات المذكورة في موضع سابق[٢]أيضاً، فليراجع.
ومهما يكن فإن رواية داود الرقي معارضة مع سائر نصوص المسألة في موردين: خروج من فاته الحج عن إحرامه بذبح شاة، وإتيانه بالعمرة المفردة بإحرام جديد، فهي لا تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق تلك النصوص، بل التعارض مستقر بين الطرفين ..
فإن بني على ما سلكه السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله من أن الخبر الظني الصدور إذا كان معارضاً بما هو قطعي الصدور فلا حجية له لمخالفته للسنة القطعية أمكن أن يقال في المقام: إن رواية داود لما كانت ظنية الصدور، والروايات المعارضة لها كثيرة، يمكن دعوى القطع بصدور بعضها عن المعصوم ٧ فهي ـ أي رواية داود ـ ساقطة عن الحجية، فلا عبرة بها، ولا تصل النوبة إلى إعمال المرجحات بينها وبين تلك الروايات.
وأما بناءً على عدم تمامية المسلك المذكور ـ كما مرّ الوجه فيه في موضع
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٣١.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٢٨١ ط:٢.