بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيما بين الطلوعين في خارج الوقت الواجب
فمقتضى الإطلاق المقامي لمفهومها هو أنه لو وقف بعد طلوع الفجر بمقدار المسمى ثم أفاض عالماً عامداً قبل طلوع الشمس لا تجب عليه إعادة الحج، بل يكتفى منه بالكفارة.
ولكن هذا الاستدلال ليس بتام، لأن مبناه هو الأخذ بالإطلاق المقامي للمفهوم، أي أنه لما كان مقتضاه ثبوت كفارة شاة على من أفاض عالماً عامداً قبل طلوع الشمس من دون التعرض لوجوب إعادة الحج عليه اقتضى ذلك عدم وجوبها.
ولكن هذا ليس بصحيح، فإن مورد الإطلاق المقامي هو المنطوق، حيث لا يتعرض المتكلم لما ينبغي التعرض له لو كان له دخل في تحقق مرامه، وأما المفهوم فإنما هو مقصود بالإفادة بالتبع، ولذلك فهو ليس محلاً للإطلاق المقامي بمعزل عن المنطوق، فليتدبر.
هذا والمتحصل من جميع ما تقدم أن الحكم بصحة حج من أتى بمسمى الوقوف في المزدلفة في الوقت الاختياري وتعمد ترك الزائد عليه لا يخلو من إشكال، فإن الروايات لا تفي بالدلالة عليه، والإجماع المدعى في كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١]غير ثابت، وقد مرّ نظير هذا الإشكال في كفاية الوقوف بمقدار المسمى في الوقت الاختياري بعرفات مع تعمد الإخلال بما يزيد عليه، فالحال في الموردين سيان، والله العالم.
(الصورة الخامسة): ما إذا أفاض من عرفات ووقف في المزدلفة بمقدار المسمى في ما بين الطلوعين ولكن في خارج الوقت الواجب ـ بناءً على أنه لا يجب استيعاب ما بينهما وإنما يجب الوقوف في الابتداء من بعد طلوع الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح أو يجب في الانتهاء إلى حين الإسفار أو إلى قبيل طلوع الشمس ـ كما إذا وقف عدة دقائق متصلاً بطلوع الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح ثم أفاض متعمداً إلى منى، أو تأخر متعمداً في المجيء إلى المزدلفة حتى حصول الإسفار أو إلى قبيل طلوع الشمس ووقف عندئذٍ بمقدار المسمى فما
[١] دليل الناسك ص:٣٤٤.