بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
يبقى هنا أمران ..
(الأمر الأول): أنه وردت روايتان تدلان على أن من فاته الحج بعد الإحرام له يجزيه ما يأتي به من العمرة المفردة وليس عليه الحج من قابل في صورتين: إحداهما ما إذا كان قد اشترط في إحرامه، والثانية ما إذا أتى بالعمرة بإحرام جديد بعد أيام التشريق، وينبغي التعرض لهاتين الروايتين ..
الرواية الأولى: معتبرة ضريس بن أعين[١]قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر. فقال: «يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة، فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء» . وقال: «هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل» .
هكذا رواها الشيخ (قدس سره) وأوردها الصدوق (قدس سره) [٢]عن ضريس الكناسي مع بعض الاختلاف ستأتي الإشارة إليه.
وظاهرها أن المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا وصل متأخراً ففاته الحج فإن كان قد اشترط على ربه في إحرامه لم يكن عليه الحج من قابل، أي يجزيه ما يأتي به من العمرة المفردة. وأما إذا لم يكن قد اشترط على ربه في إحرامه فلا يجزيه إتيانه بالعمرة المفردة بل عليه الحج من قابل.
الرواية الثانية: خبر داود الرقي[٣]قال: كنت مع أبي عبد الله ٧ بمنى إذ جاء رجل، فقال: إن قوماً قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج. فقال: «نسأل الله العافية، وأرى أن يهريق كل واحد منهم دم شاة، ويحلون، وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم يخرجوا إلى وقت أهل مكة وأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل» .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥ـ٤٧٦. ونحوه في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٤، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٥، ٤٨٠.