بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
ويلاحظ على هذا الوجه ..
أولاً: أن حمل لفظة (الضعفاء) في صحيحة معاوية على من عدا النساء لا يخلو من بعد، فإن مقتضاه أن الإمام ٧ الحاكي في هذه الرواية لكيفية حج النبي ٦ ترك حكاية ترخيصه للنساء في الرمي ليلاً واكتفى بحكاية أمره لغيرهن من الضعفاء بعدم الرمي قبل طلوع الشمس. وهذا بعيد بعض الشيء. بل أصل التفريق بين النساء وسائر الضعفاء في الحكم المذكور بعيد، لمشاركتهم لهن في الضعف المقتضي للتسهيل والتوسعة، ولذلك رخص للجميع في الإفاضة من المشعر ليلاً.
ويؤيد ذلك أن بعض روايات الجمهور ظاهرة في الترخيص للضعفاء كالنساء في الرمي قبل طلوع الشمس، ومنها ما أخرجه الطحاوي[١]بإسناده عن ابن عباس: أن رسول الله ٦ قال للعباس ليلة المزدلفة: «اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن يصيبهم دفعة الناس» .
وثانياً: أنه لو بني على اختصاص مورد التعارض بين صحيحتي أبي بصير ومعاوية بن عمار بغير النساء من الضعفاء فإن المرجع بعد تساقطهما هو إطلاقات أدلة الأمر بالرمي، لما تقدم من أن ما دل على لزوم تأخير رمي جمرة العقبة عن طلوع الشمس لا إطلاق له ليشمل الصبيان.
فالنتيجة: جواز الرمي ليلاً للنساء والصبيان جميعاً، وإن اختلف الدليل عليه بالنسبة إليهما.
(الوجه الرابع): أنه مع تسليم استقرار التعارض بين صحيحتي أبي بصير ومعاوية بن عمار سواء بالنسبة إلى النساء أو سائر الضعفاء، إلا أنه لا وجه للحكم بتساقطهما والرجوع إلى الإطلاقات، بل لا بد من ترجيح صحيحة أبي بصير بمخالفة العامة.
وتوضيح ذلك: أن مرجحات باب التعارض ـ على الصحيح ـ ثلاثة:
[١] شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢١٥.