بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
والإنصاف أنه هو الأقرب إلى ظاهر الرواية، ولا سيما بقرينة ما ورد في ذيلها بعد ذكر الدعاء من قوله ٧ : (ثم أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها)، فإن الإفاضة تقابل الوقوف بالمعنى المذكور، فيناسب أن يكون هو المراد من الأمر به، دون الوقوف بمعنى القيام على الرجلين، وبذلك تكون صحيحة معاوية هذه نظير صحيحته[١]الواردة في الوقوف بعرفات المشتملة على قوله ٧ : «فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده وأثن عليه» .
إن قلت: لو سلِّم ذلك فإنه لا يقتضي تمامية الصحيحة المذكورة دليلاً على القول الثاني المتقدم أي وجوب الوقوف من بعد طلوع الفجر بمقدار أداء فريضته، إذ ليس فيها الأمر بالوقوف بعد أداء صلاة الصبح في أول الوقت بل بعد أدائها، ومقتضى إطلاقه جواز التأخير فيها بعض الوقت ولو بمقدار ربع ساعة مثلاً، وأيضاً ليس فيها الأمر بالوقوف بعد طلوع الفجر بمقدار أدائها بل بعد أدائها بالفعل، فكيف يستدل بها على جواز التأخير في الوقوف بمقدار أدائها إذا لم يؤدها المكلف بالفعل في أول وقتها؟
قلت: المتفاهم العرفي من المقطع المذكور من الصحيحة كون المطلوب هو الوقوف بعد أداء صلاة الصبح في أول وقتها لا في أي وقت في ما بين الطلوعين ولو قبيل طلوع الشمس، ولا سيما إذا بني على كون قوله ٧ : «أصبِح على طهر» بمعنى (ادخل في الصبح على طهر)، وكون قوله ٧ : «بعد ما يصلي الفجر» جملة مستأنفة، كما مرَّ أنه لا يخلو من رجحان، وإن لم يكن متعيناً.
وأما ما ذكر من عدم دلالة الصحيحة على جواز التأخير في الوقوف عن أول الفجر بمقدار أداء صلاة الصبح من دون أدائها فهو وإن كان تاماً إلا أنه حيث لا يوجد إطلاق يقتضي الوقوف من أول طلوع الفجر فبالإمكان الرجوع في مورد الشك ـ وهو وجوب الوقوف من أول الفجر مع عدم أداء الصلاة عندئذٍ ـ إلى أصالة البراءة، وبها يتم المطلوب.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٤.