بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - الخامسة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وخروجه من مكة وتوجهه إلى بلده
«كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه» وقوله ٧ : «اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه» فإن الطائر غير مأكول اللحم إذا بني على إلحاقه بالدليل الثاني استلزم ذلك إلغاء عنوان الطائر في الدليل الأول عن الموضوعية تماماً، حيث يصبح المعنى هكذا: (كل شيء يطير مما هو مأكول اللحم فلا بأس ببوله وخرئه) ولكن لا خصوصية عندئذٍ لكون الشيء مما يطير، لفرض أن كل ما هو مأكول اللحم يحكم بطهارة بوله وخرئه طائراً كان أو لا، وفي المقام إذا ألحق مورد الاجتماع بصحاح معاوية وبني على أن من زال عذره وهو في مكة يرمي قضاءً وإن كان بعد أيام التشريق، فلا تبقى لأيام التشريق خصوصية أصلاً، بل العبرة تكون بزوال العذر قبل الخروج من مكة أو بعد ذلك، فإن كان قبله فعليه القضاء سواء قبل انقضاء أيام التشريق أو بعد انقضائها، وإن كان بعده فلا قضاء سواء كان قبل انقضاء أيام التشريق أو بعد انقضائها، وعلى ذلك يتعين إلحاق مورد الاجتماع بخبر عمر بن يزيد، وتكون النتيجة عدم مشروعية قضاء الرمي بعد مضي أيام التشريق مطلقاً.
(الصورة الخامسة): أن يزول عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وخروجه من مكة وتوجهه إلى بلده.
وفي هذه الصورة التزم السيد الأستاذ (قدس سره) [١]بعدم وجوب الرجوع وسقوط القضاء استناداً إلى صحيحتي معاوية بن عمار الثانية والثالثة، ولكن مع ذلك احتاط بأن يرمي بنفسه أو بنائبه في السنة القادمة من جهة عمل المشهور برواية عمر بن يزيد.
ويلاحظ عليه بأنه بعد البناء على كون المراد بترك رمي الجمار في الصحيحتين هو ترك رميها في أيام التشريق، ومن ثم الاستدلال على وجوب قضاء رمي جمرة العقبة في يوم العيد بالأولوية القطعية لا بإطلاق الصحيحتين لا وجه للتمسك بهما، لعدم وجوب القضاء في ما هو محل البحث، لوضوح أن سقوطه عن ناسي رمي الجمار إذا كان تذكره بعد مضي أيام التشريق والخروج
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٩.