بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - الكلام في جريان قاعدة الفراغ عند الشك في الإصابة مع عدم الدخول في الغير
الاعتناء بالشك في أصل الوجود الخروج عن محل المشكوك وتجاوزه، بل لا بد زيادة على ذلك من الدخول في الغير، فإن أقصى ما يلزم منه هو اختصاص قاعدة التجاوز بموارد الدخول في الغير وعدم جريانها في سائر موارد الخروج عن محل المشكوك، ولا ضير في البناء على ذلك.
وثانياً: أن صحيحة زرارة وإن رويت في النسخ المتداولة من التهذيب باللفظ المذكور، أي «ثم دخلت في غيره» ، ولكنها مروية في بعض المصادر القديمة نسبياً بلفظ: (ودخلت في غيره) كما في المعتبر والتذكرة[١]، وعلى ذلك تكون مماثلة لمعتبرة إسماعيل بن جابر، ويمكن أن يقال فيهما جميعاً: إن ذكر الدخول في الغير إنما هو للتوضيح لا للاحتراز، فإن حمل القيد عليه وإن كان خلاف الظاهر في حدِّ ذاته ولا يبنى عليه إلا مع القرينة حتى إذا كان وارداً مورد الغالب ـ كما حقق في محله ـ إلا أن المتفاهم العرفي في المقام بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو كون العبرة في عدم الاعتناء بالشك بأصل الخروج من محل المشكوك وتجاوز الموضع الذي يفترض أن يؤتى به فيه، ولا خصوصية للدخول في الغير، وإنما ذكر لمجرد التوضيح من حيث إن الغالب عدم الخروج عن المحل إلا بالدخول في الغير كما سبق.
والحاصل: أن الكلام المتقدم في مناقشة دلالة الروايتين على قاعدة التجاوز غير تام.
ومرّ في شرح المسألة (١٨٧) التعرض لما بنى عليه جمع منهم المحقق الهمداني والمحقق صاحب الكفاية (قُدِّس سرُّهما) من اختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة، وعدم جريانها في سائر الأبواب الفقهية، ومنها باب الحج ـ الذي هو محل الكلام هنا ـ ولكن تقدم الخدش فيه، فليراجع.
(الجهة الثانية): أن مقتضى تقييد الحكم بعدم الاعتناء بالشك في كلامه (رضوان الله عليه) في المتن بما إذا كان بعد الدخول في الغير، هو أنه مع عدم الدخول فيه يتعين الاعتناء بالشك مطلقاً ـ إلا مع انقضاء وقت الرمي الآتي في
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٣٨٩. تذكرة الفقهاء ج:٣ ص:٣١٧.