بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
«عليه الحج من قابل» مسوقاً لإفادة الوجوب التكليفي، إذ لو كان للإرشاد إلى أن ما أتى به لا يغني عن الحج الذي خرج لامتثال الأمر به لما كان ينبغي جعل مورده خصوص ما إذا كان ذلك الأمر وجوبياً، فإن الأمر الاستحبابي مثله في ذلك، أي لا فرق بين الحج الواجب والمندوب فيما إذا فات المكلف أداءه بعد الإحرام له فأتى بالعمرة المفردة في أنه لا يغني ذلك عما كان بصدد أدائه، وإنما يمكن التفريق بينهما بوجوب تداركه في عام لاحق في الحج الواجب دون المستحب، وحيث إن مقتضى مفهوم الجملة الشرطية «وإن كان عليه الحج..» هو أن من لم يكن يجب عليه الحج الذي فاته أداؤه ليس عليه الحج من قابل اقتضى ذلك أن يكون المراد به نفي وجوبه التكليفي.
فهذه الصحيحة تصلح قرينة لحمل قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» في سائر النصوص الواردة في من أحرم للحج فلم يدرك الوقوفين أو الوقوف في المشعر على كونه مسوقاً لإفادة الوجوب التكليفي. بالإضافة إلى أنه يستفاد منها اختصاص وجوب التدارك بالحج الواجب المستقر في الذمة، فلا حاجة إلى التشبث بالإجماع المدعى في كلمات بعض الفقهاء على عدم وجوب الحج في عام قابل إذا كان الحج الذي فاته تطوعياً.
أقول: كون المراد بقوله ٧ : «عليه الحج من قابل» في هذه الصحيحة هو إفادة الوجوب التكليفي تام، ولكن ليس من جهة وجوب تدارك الحج الفائت بعد الشروع فيه بالإحرام الذي لا يفرق فيه بين الواجب والمندوب ـ كما مرّ ـ بل من حيث عدم امتثال الأمر بأداء الحج المستقر في الذمة المقتضي للعود إلى امتثاله مرة أخرى.
وعلى ذلك فلا يتعين أن يكون المراد بقوله ٧ : «عليه الحج من قابل» في سائر نصوص المسألة ما هو المراد به في الرواية المذكورة، ولا سيما أنه يقتضي