بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - الثاني النساء
رسول الله ٦ كما استأذنته سودة، فأصلي الصبح بمنى، فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس).
ومنها: ما روي[١]عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها. فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت: يا بني إن رسول الله ٦ أذن للظعن).
ومنها: ما روي[٢]عن ابن عباس أن رسول الله ٦ قال للعباس ليلة المزدلفة: «اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى» .
وقد أخرج الألباني[٣]مصادر شتى لهذه الرواية بألفاظ مختلفة.
والحاصل: أن الترخيص للنساء في الإفاضة ليلاً ثابت من طرق الفريقين ومسلّم عندهما.
ولكن هنا أمور ..
الأمر الأول: أنه ذكر الطحاوي[٤]: (أن الإفاضة من مزدلفة إنما رخص للضعفاء فيها ليلاً، لئلا يصيبهم حطمة الناس في وقت إفاضتهم)، ولعله استند في ذلك إلى حديث إفاضة سودة المتقدم.
ولكن الظاهر أنه لو صح[٥]فإنما كان حكمة للترخيص المذكور وليس علة يدور مدارها الحكم، لكي يقتضي اختصاص الترخيص بما إذا كانت المرأة لا
[١] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٧٨.
[٢] شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢١٥.
[٣] إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ج:٤ ص:٢٧٣.
[٤] شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢١٧.
[٥] يمكن أن يقال: إنه لا يصح، وإلا لأمر النبي ٦ بإفاضة النساء بعد طلوع الفجر قليلاً ليدركن مسمى الوقوف في المزدلفة في ما بين الطلوعين، فإن الرجال يفيضون بعد ذلك بمقدار معتد به، فلا تقع النساء في الزحام لو أفضن في أوائل الفجر، فليتأمل.