بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
المكان الذي يقدر أن يمنعه العدو أو المرض من مواصلة السير للوصول إلى الأراضي المقدسة، فيرجع من ذلك المكان إلى أهله حلالاً.
وهذا الاشتراط يصلح أن يقع في إحرام العمرة وفي إحرام الحج، وقد اختلفت الروايات في فائدته، ففي بعضها أنه إذا اشترط يحل حيث حبس كما في صحيح ذريح المحاربي[١]، وفي بعضها أنه يحل حيث حبس سواء اشترط أو لم يشترط كما في صحيح زرارة[٢].
واختلفت الروايات أيضاً في أنه هل يترتب على الاشتراط المذكور فائدة أخرى وهي أنه لا حج عليه من قابل إذا حبس أو لا، فدل صحيح ذريح على ترتب الفائدة المذكورة، ودلت معتبرة أبي بصير[٣]على عدم ترتبها.
الثاني: أن يشترط المحرم أن تكون نسكه التي يحرم لها عمرة إذا لم تكن حجة، أي أنه إذا وصل إلى مكة مكرمة ولكن لم يدرك الحج تكون نسكه عمرة مفردة.
وهذا الاشتراط إنما يصلح أن يقع في إحرام الحج، كما ورد ذلك في روايتين لفضيل بن يسار[٤]في المفرد والقارن، ففي إحداهما قوله ٧ : «مفرد الحج يشترط على ربه إن لم يكن حجة فعمرة» وفي الثانية: «وينبغي له ـ أي القارن ـ أن يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة» .
ولا محل لهذا الاشتراط في العمرة سواء عمرة التمتع أو المفردة، لأن المفروض أنه يحرم للعمرة فلا معنى لأن يشترط أن يكون عمرة إن لم يكن حجة.
والمستفاد من جملة من النصوص أن وظيفة المحرم للحج إذا لم يدرك الحج هي الإتيان بالعمرة وإن لم يشترط ذلك في إحرامه، ومن تلك النصوص ما تقدم من صحاح معاوية وحريز والحلبي وغيرها، إذ لا مجال لحملها على خصوص ما إذا كان قد اشترط التبديل، فالاشتراط المذكور لا فائدة له من الجهة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٠ـ٨١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٣٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣.