بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
المذكورة، أي سواء اشترط في حجه أن يكون عمرة إن لم يوفق للحج أو لم يشترط ذلك يلزمه أن يأتي بالعمرة.
وهل له فائدة من جهة الاجتزاء بالعمرة عن الحج الذي أراد الإتيان به بأن لا يكون عليه الحج من قابل أو لا فائدة له من هذه الجهة لذلك؟
يظهر من بعض الروايات عدم ترتبها أيضاً، ففي خبر محمد بن فضيل[١]عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشترط في الحج كيف يشترط؟ قال: «يقول حين يريد أن يحرم: أن حلني حيث حبستني، فإن حبستني فهي عمرة» . فقلت له: فعليه الحج من قابل؟ قال: «نعم» . وقال صفوان: (وقد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقول: إن عليه الحج من قابل).
والظاهر أن في عبارة الاشتراط في هذه الرواية تصحيفاً أو سقطاً، فإنه لا معنى لأن يقول: (حلني حيث حبستني)، ثم يقول: (فإن حبستني فهي عمرة)، والظاهر أنه كان في الأصل هكذا: (حلني حيث حبستني، فإن حبستني عن الحج فهي عمرة) أو (فإن لم يكن حجة فهي عمرة)، فالاشتراط المذكور في الرواية كان يتضمن كلا الأمرين: اشتراط الحل إذا حبس في الطريق ولم يصل إلى الأراضي المقدسة، واشتراط أن تكون نسكه عمرة إذا لم يتمكن من أداء الحج بأن وصل متأخراً إلى مكة المكرمة. والرواية واضحة الدلالة على أن هذا الشرط لا يوجب سقوط الحج من قابل، ولكن سندها ضعيف لاشتماله على محمد بن الفضيل كما مرّ في نظائره مراراً.
وفي مقابلها معتبرة ضريس المبحوث عنها بناءً على كون المراد بالاشتراط فيها هو اشتراط أن يكون عمرة إن لم يكن حجة، وهذا هو الذي حملها عليه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]مدعياً الاطمئنان بذلك.
ولكن يلاحظ عليه ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٢٢٧.