بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
وثانياً: من جهة أن المواضع الثلاثة لا تحيط بالمزدلفة من جميع أطرافها، فيبقى الإشكال في تحديد المتبقي منها.
والحدود الرسمية المعينة في هذا الزمان لا دليل على كونها قديمة مأخوذة يداً عن يد، ليمكن التعويل عليها، بل الظاهر أن بعضها ليست قديمة، فقد ورد في بعض المصادر أن لجنة حكومية شكلت عام (١٣٩٢ هـ) لتحديد وإنشاء أعلام لحدود منى والمزدلفة فحددت بعض الحدود، ثم شكلت لجنة أخرى لتحديد حدود المزدلفة من جهة الشمال والجنوب الغربيين، وقد قررت بالأكثرية أن الحدّ يمتد غرباً من منعطف ثبير ماراً بجنوبي الجبل المقابل لمنعطف ثبير إلى وادي محسر، فما أقبل من الجبال جنوباً فهو من المزدلفة، وما أدبر شمالاً فهو خارج عنها. وصدر الأمر باعتماد هذا في عام (١٤٠٥ هـ).
ومهما يكن فإنه لو شك في موضع أنه من المزدلفة على سبيل الشبهة المفهومية فالمختار وفاقاً لجمع من المحققين أنه لا يجتزأ بالوقوف فيه كما هو الحال فيما إذا كان الشك على سبيل الشبهة المصداقية، وقد مرّ نظيره في الوقوف بعرفات، فليراجع.
نعم إذا كان في موضع يعلم أنه من المزدلفة ثم انتقل إلى مكان آخر وشك في أنه هل هو منها أو يقع في خارجها على سبيل الشبهة الموضوعية لا المفهومية؟ أمكن إجراء الاستصحاب، والبناء على كونه بعدُ في المزدلفة، فيجزي وقوفه فيه، فليتأمل.
(المورد الثاني): في أنه إذا ازدحم الحجاج في المزدلفة وضاقت عن استيعابهم جميعاً فكيف يصنعون؟
ذكر جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أنهم يرتفعون إلى الجبل، وأول من ذكر ذلك ـ فيما نعلم ـ الشيخ (قدس سره) في المبسوط[١]قائلاً: (فإن ضاق عليه الموضع جاز أن يرتفع إلى الجبل)، ومثله ما في النهاية.
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٨. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٢.