بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
إنه يعتبر الإتيان بالطواف بعد التقصير والإتيان بالتقصير بعد الذبح أو النحر ـ كما سيأتي في محله ـ يكون مقتضى الصحيحة جواز الذبح ليلاً.
وبعبارة أخرى: هي تدل على أنه يجوز لهن الإتيان بالطواف ليلاً، والطواف لا بد أن يكون بعد التقصير، والتقصير لا بد أن يكون بعد الذبح، فمقتضى ذلك جواز الذبح لهن في الليل.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال[١]بأنه لو كان الذبح (جائزاً لهم في الليل لم تكن هناك حاجة إلى توكيل من يذبح عنهم، فإنهم إذا أرادوا أن يزوروا البيت ليلاً فيقومون بأنفسهم بالذبح أو النحر في الليل كما يقومون كذلك برمي الجمرة فيه ثم يزورون البيت، فالنتيجة: أن أمر الإمام ٧ بالتوكيل إذا أرادوا زيارة البيت ليلاً يدل على أنه لا يجوز لهم الذبح أو النحر في الليل).
وهذا الجواب ـ كما يلاحظ ـ يتضمن دعوى دلالة الصحيحة على عدم جواز الذبح ليلاً، على عكس ما ورد في الكلام المتقدم من دعوى دلالتها على الجواز.
والصحيح عدم دلالتها على أي من الأمرين ..
أما عدم دلالتها على عدم جواز الذبح ليلاً فلأن الترخيص للنساء في التوكيل في الذبح قبل الانطلاق لزيارة البيت إنما هو من باب التسهيل عليهن لا للزوم الذبح في النهار.
وتوضيحه: أنه بالنظر إلى لزوم الإتيان بالطواف عقيب التقصير ولزوم الإتيان بالتقصير عقيب الذبح كان المتعين في الأزمنة السابقة ـ حيث لم يكن يتوفر الهاتف ونحوه من وسائل الاتصال الحديثة ـ أن لا يتوجه الحاج إلى مكة لأداء الطواف إلا بعد إحراز تحقق الذبح عنه في منى، إذ لو وكل آخر في الذبح عنه وتوجه إلى مكة لاحتمل بطبيعة الحال أن لا يتحقق الذبح من الوكيل قبل أدائه للطواف، ولو لعروض طارئ يمنعه من القيام به.
ولكن الشارع المقدس رخص للنساء ومن بحكمهن تسهيلاً عليهن أن
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٨٨.