بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - كيفية التعامل مع الطائفتين المذكورتين على تقدير استقرار التعارض بينهما
وأما موثقة إسحاق بن عمار المروية تارة عن أبي عبد الله ٧ وأخرى عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٧ فيحتمل أن يكون الأصل فيها هو ما ورد في ذيل معتبرة ابن المغيرة من أن إسحاق دخل على أبي الحسن ٧ فقال له: «إذا أدرك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج» .
فلا يبقى من الروايات السبع إلا معتبرة ابن المغيرة المشار إليها وصحيحة جميل بن دراج، وهما جميعاً من مرويات ابن أبي عمير، فربما لم يكن بأيدي الأصحاب ما يدل على الاجتزاء بإدراك اضطراري المشعر وحده غير ما روي عن طريقه[١]، ولعل ما تقدم عن محمد بن عيسى من قوله: (كان أصحابنا يقولون .. فحدثني ابن أبي عمير ..) يؤيد المعنى المذكور، فليتأمل.
والحاصل: أن ما ذكره الشيخ المفيد (قدس سره) من أن ما دل على الاجتزاء بإدراك المشعر قبل الزوال في إدراك الحج إنما هو من نوادر الأخبار ليس بعيداً عن الصواب، فليتأمل.
وبما تقدم يظهر أنه لو بني على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله من أن الخبر ظني الصدور لا يعارض ما هو قطعي الصدور بل يكون ساقطاً عن الحجية ـ استناداً إلى ما دل على أن ما خالف الكتاب أو السنة فهو زخرف أو أنه يضرب به عرض الجدار ونحو ذلك ـ يمكن أن يقال في المقام: إنه يتعين الأخذ بما دل على عدم الاجتزاء بالوقوف الاضطراري في المشعر وحده، لأنه عشر
[١] قد يقال: إن هذا لا يتم بالنظر إلى أن موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قد رويت في الكافي عن طريق ابن فضال ـ لا ابن أبي عمير ـ عن عبد الله بن المغيرة عنه، وأيضاً قد ابتدأها الصدوق باسم عبد الله بن المغيرة وأسانيده إليه في المشيخة تنتهي إلى إبراهيم بن هاشم وأيوب بن نوح والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، وأما موثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ٧ فقد ابتدأها الصدوق باسم إسحاق بن عمار نفسه وسنده إليه في المشيخة ينتهي إلى صفوان بن يحيى، ومع ذلك كيف يمكن القول بأنه ربما لم يكن بأيدي الأصحاب ما يدل على الاجتزاء بإدراك اضطراري المشعر وحده غير ما روي عن طريق ابن أبي عمير؟!
ولكن يمكن أن يقال: إن أسانيد مشيخة الفقيه ربما لا تمثل جميعاً الطرق الحقيقية لروايات هذا الكتاب، ولتوضيح ذلك محل آخر، فلا يبقى إلا انضمام ابن فضال إلى ابن أبي عمير في ما روي عن عبد الله بن المغيرة، فليتأمل.