بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - الثالثة أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة
الجمع بين إدراك اضطراري عرفات واختياري المشعر يتعين ذلك ويصح معه الحج.
الثالث: صحيح آخر لمعاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «كان رسول الله ٦ في سفر فإذا شيخ كبير، فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال له: «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثم يدرك جميعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ..» .
وهذا مثل صحيحه الأول في الدلالة على المطلوب، بل لا يبعد اتحادهما لتقاربهما في اللفظ، وإن اختلفا في نسبة الحكم في أحدهما إلى النبي ٦ وفي الآخر إلى الإمام الصادق ٧ .
الرابع: خبر إدريس بن عبد الله[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها؟ فقال: «إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا يدرك جمعاً فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس، وقد تم حجه» .
وهذه الرواية واضحة الدلالة أيضاً على صحة الحج عند إدراك اضطراري عرفات واختياري المشعر، ولكنها غير نقية السند.
الخامس: صحيح الحسن العطار ـ الذي تقدم ذكره في الصورة السابقة ـ الدال على صحة الحج مع إدراك اضطراري عرفات واضطراري المزدلفة، فإنه يدل بالأولوية القطعية على صحة الحج مع إدراك اضطراري عرفات واختياري المزدلفة كما هو محل الكلام، وهذا واضح.
ويضاف إلى الروايات المذكورة ما دل من النصوص على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، كمعتبرة عبد الله بن مسكان وصحيحة معاوية بن عمار، وقد مـرّ ذكرهـمـا مـراراً، فإن الـقـدر المتـيقن مما يـراد بـإدراك المـشـعـر هـو إدراك
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.