بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٥ - الحكم بصحة الطواف في مفروض المسألة لصحيحتي جميل ومحمد بن حمران
الطواف وعدم وجوب إعادته بعد تدارك الرمي، وبين أن يكون عن علم وعمد فحكم ببطلان الطواف ووجوب إعادته بعد الإتيان بالرمي.
واستند في هذا التفصيل[١]إلى الروايات الدالة على عدم لزوم الإعادة عند الإخلال بالترتيب بين مناسك يوم النحر، بدعوى شمولها للمورد من جهة واختصاصها بالمعذور كالناسي والجاهل دون العالم العامد من جهة أخرى.
والروايات ثلاث ..
الأولى: صحيحة جميل بن دراج[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق. قال: «لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً» . ثم قال: «إن رسول الله ٦ أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح. وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي. فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج» .
هكذا وردت في الكافي، ولكن في الفقيه[٣]: «فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه» ، وهذا هو الصحيح.
الثانية: صحيحة محمد بن حمران[٤]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل زار البيت قبل أن يحلق. قال: «لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً» . ثم قال: «إن رسول الله ٦ أتاه الناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي. وقال بعضهم: ذبحت قبل أن أحلق. فلم يتركوا شيئاً أخروه كان ينبغي لهم أن يقدموه، ولا شيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قال: لا
[١] يمكن الاستناد فيه أيضاً إلى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، من حيث كون الطواف فريضة، وكون الترتيب بين الرمي وبينه سنة، فالإخلال به عن عذر لا يوجب بطلان الطواف. وقد مرّ الكلام حول جريان القاعدة المذكورة في الإخلال بالترتيب بين المناسك في مبحث السعي، فليراجع.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.