بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - أدلة وجوب رمي جمرة العقبة يوم العيد
العقبة يوم العيد.
وأما ما ذكر في صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة. قال: «يعيد السعي» . قلت: فإنه خرج. قال: «يرجع فيعيد السعي، إن هذا ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة» ـ ونحوها صحيحته الأخرى الواردة بشأن المقايسة بين الطواف ورمي الجمار[٢]ـ فالمراد بالسنة فيه ليس هو المندوب في مقابل الفريضة بمعنى الواجب، بل السنة بمعنى ما ورد في السنة النبوية الشريفة في مقابل ما ورد في الكتاب العزيز، فإن السعي والطواف ورد ذكرهما في القرآن الكريم ولم يرد ذكر الرمي فيه، ولذلك اختلفا في جملة من الأحكام، ومنها أن ناسي الطواف والسعي لا بد له أن يرجع لأدائهما إذا كان متمكناً من ذلك، وهذا بخلاف ناسي الرمي فإنه لا يجب عليه الرجوع كما سيأتي في محله[٣].
هذا ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]من أنه لا دلالة في النصوص على وجوب الرمي، (بل الذي يقوى في النظر كونه ندبياً للروايات الدالة على الثواب، ولعدم وقوع السؤال عن حكم تركه بالمرة عمداً أو نسياناً مما يقرب أنه غير لازم، وإلا لسئل عن حكم تركه، ولعدم كون تركه مما يترتب عليه شيء من كفارة أو غيرها).
فإنه يرد عليه ..
أولاً: بأنه لم يذكر (قدس سره) من النصوص التي يمكن أن يستدل بها للوجوب سوى صحيحة سعيد الأعرج وصحيحة معاوية بن عمار، وحيث ناقش في دلالتهما بما مرّ الجواب عنه استنتج من ذلك أنه لا نص يدل على الوجوب، مع أن صحيحة عبد الله بن سنان واضحة الدلالة عليه، بل وكذلك معتبرة الفضل
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣، ٢٥٥، ٤٨٩.
[٣] هذا مع إمكان القول بأن (رمي الجمار) المذكور في الروايات ينصرف إلى رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، ولا يشمل رمي جمرة العقبة يوم العيد.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٢٦.