بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - الرابع وصول الحصيات إلى الجمرة
إصابتها بها.
وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) كما نص على ذلك غير واحد، منهم السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١].
وقد استدل له بوجهين ..
الوجه الأول: اقتضاء رمي الجمرة ـ الذي تعلق الأمر به في النصوص ـ ذلك.
وله تقريبان ..
التقريب الأول: عدم صدق الرمي إلا مع الإصابة.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]: إن للإصابة دخلاً في (مفهوم الرمي بحسب الصدق العرفي، للفرق الواضح بين رمي الشيء وبين الرمي إلى الشيء، والأول ـ وهو المأمور به في المقام ـ متقوّم بالوصول لكي يصدق عندئذٍ أنه رمى الجمرة، وأما الثاني فهو رمي إليها وليس برميها فلا يتحقق معه العنوان).
وهذا التقريب غير واضح، فقد مرّ قريباً أنه تارة تقول: (رميت الهرة بحجر)، وأخرى تقول: (رميت الطعام إلى الهرة)، ويعتبر في الأول استهداف الهرة بالحجر، ويعتبر في الثاني إلقاء الطعام بحيث يكون في متناولها. ولا يعتبر الوصول في الأول فإنه إنما يتقوم بأصل الاستهداف وإطلاق الحجر ـ مثلاً ـ نحو الشيء مباشرة، فيصدق عليه عنوان الرمي سواء أصابه أم لا.
ومن هنا لو قلت: (رميت الغزال بسهم ولم يصبه) لا تستشعر العناية في استعمال لفظة (رميت) في استهداف الغزال بالسهم بالرغم من عدم إصابته له، بل هو استعمال بلا عناية أصلاً. بخلاف ما لو قلت: (ضربت الهرة بالعصا ولكنها لم تصبها)، فإن الذيل يعدّ قرينة على أنه أراد بالضرب مجرد محاولة الضرب لا الضرب حقيقة.
وبالجملة: إن الرمي لا يتقوم بالإصابة بل هو أعم منها، ويشهد له بعض
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٩.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٠.