بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - الرابع وصول الحصيات إلى الجمرة
القرينة على التعميم كأن يقول: (يجزيك أن ترمي الجمرة وإن لم تصبها).
الوجه الثاني: صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: «وإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها» .
فإن ظاهر الأمر بالإعادة هو الإرشاد إلى اشتراط الإصابة وعدم كفاية أصل الاستهداف، لوضوح أنه لا يحتمل الخصوصية لوقوع الحصاة في المحمل أو في أي مكان آخر[٢]، بل كون العبرة في لزوم الإعادة بعدم وقوعها في المرمى، مما يعني لزوم إصابتها له، وهو المطلوب.
وبذلك يظهر أنه لو بني على عدم اقتضاء الأمر برمي الجمرة وصول الحصاة إليها وكونه مطلقاً من هذه الجهة يتعين رفع اليد عن إطلاقه من جهة الصحيحة المذكورة.
ونحوها خبر عبد الأعلى[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل رمى جمرة العقبة بست حصيات ووقعت واحدة في المحمل. قال: «يعيدها» ، وقد رواه الشيخ[٤]عن الكليني وفيه: (ووقعت واحدة في محمل). ومثله ما حكي في هامش طبعة دار الحديث[٥]عن بعض النسخ المخطوطة، ولعله هو الأصح.
وكيف ما كان فإن الظاهر أن مراد السائل بقوله: (رمى جمرة العقبة بست حصيات) هو أنه أصابها بالست، ومراده بقوله: (ووقعت واحدة في محمل) هو أنه رمى السابعة ولكنها لم تصب الجمرة بل وقعت في بعض المحامل، لا أنها وقعت من يده قبل أن يرميها، وإلا لما قال ٧ : «يعيدها» ، بل قال يرمي أخـرى بـدلها، فإن مـورد الإعـادة هـو مـا إذا أتـى بالـعمل ولـكن لا عـلى الـوجه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.
[٢] يمكن أن يقال: إنه إذا بني على أن الجمرة كانت بناءً لم يكن الحكم بعدم الإجزاء مع وقوع الحصاة في المحمل مقتضياً لعدم الإجزاء فيما لو وقع في مجتمع الحصى، لاحتمال الخصوصية لهذا الأخير، فليتأمل.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٦.
[٥] الكافي (ط: دار الحديث) ج:٩ ص:٨٢