بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
القرينة، وهي مفقودة.
نعم يمكن أن يقال: إنه لما دلت معتبرة محمد بن حكيم الآتية على أن من مرَّ في المشعر ولم يقف به جهلاً ولكن ذكر فيه الله تعالى يجزيه ذلك ويعتبر بمنزلة الوقوف، أمكن جعلها قرينة لحمل ما ورد في ذيل رواية محمد بن يحيى من صحة حج من فاته الرجوع على ما إذا كان قد ذكر الله تعالى عند مروره بالمشعر[١]، فتحقق منه ما هو بمنزلة الوقوف فيه، وعلى ذلك فلا تعلق للرواية بمحل الكلام، ولا يتم الأمر الذي يبتني عليه الاستدلال بها للاجتزاء بالوقوف الاختياري في عرفات لإدراك الحج.
٣ـ وأما الأمر الثالث ـ أي التعدي من موردها وهو الجاهل إلى مطلق المعذور كالناسي ومن ضاق به الوقت ـ فقد ناقش فيه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]بأن ظاهر الرواية كون موضوع الحكم فيها بالإجزاء هو الجاهل بعنوانه ولا قرينة على استظهار كونه أعم منه ليشمل كل معذور. نعم يمكن أن يقال: إنه لما كان موردها هو الجاهل عن تقصير ـ لأن الظاهر كون المراد بقوله: (فإنه جهل ذلك) هو الجهل بالحكم الواجب فيه الفحص وقد قصر فيه ـ فقد يقال: إنه إذا صح حج الجاهل المقصر فحج الناسي والعاجز أولى بالصحة للعذر فيه.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذه الأولوية ليست قطعية بل غاية الأمر أن تكون ظنية، فلا تكون معتبرة وعليه فلا وجه للتعدي من الجاهل إلى غيره.
أقول: إن كون سبب الفوت هو الجهل إنما ورد في كلام السائل لا في كلام الإمام ٧ ، ويمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي في مثله هو أنه لا خصوصية للجهل في نظر السائل، بل إنما ذكره من جهة كونه هو العذر الذي بسببه ترك ذلك الشخص الوقوف في المشعر. وعلى ذلك فلا يبعد ظهور جواب الإمام ٧ في ثبوت الحكم بالإجزاء لمطلق المعذور، وإلا لكان من المناسب أن ينبه السائل
[١] فإنه وإن كان لا يبعد أن يكون مورد السؤال في رواية محمد بن يحيى واقعة خارجية لا قضية كلية افتراضية، ولكن بالرغم من ذلك فإنه لا مانع من حملها على خصوص من ذكر الله تعالى عند مروره بالمشعر، لكون ذلك هو الحالة الغالبة بحيث يندر خلافها، فليتأمل.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٨٣.