بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
الأول: الجبل الذي يعدّ جزءاً من الموقف، وهو في عرفات جبل الرحمة وفي المزدلفة جبل قزح.
الثاني: الجبل الذي يحيط بعرفات من غير جهة الحرم على شكل قوس والمسمى بجبل سعد، والجبل الذي يقع في حدود المزدلفة الذي أشير إليه في صحيحة زرارة.
والظاهر أن بعض من قالوا بكراهة الارتفاع إلى الجبل إلا في حال الضرورة كالمحقق في المختصر النافع حملوا الجبل المذكور في الموثقة على الوجه الأول، ولذا تعيّن عندهم البناء على كراهة الارتفاع إليه في غير حال الزحام، لوضوح جواز الوقوف على الجبل الذي يعدّ جزءاً من الموقف مطلقاً ولو فرض أنه لم يكن هناك زحام.
ولكن هذا الوجه ضعيف جداً، فإنه لا ينبغي الريب في أن المراد بالجبل في ذيل الموثقة هو غير ما يكون جزءاً من الموقف، بقرينة ما ورد في صدر الموثقة من التصريح في الارتفاع إلى وادي محسر عند ضيق منى والارتفاع إلى المأزمين عند ضيق جمع، ومن الواضح أن وادي محسر والمأزمين يقعان خارج منى والمزدلفة، فالمناسب أن يكون المراد بالجبل الذي رخص في الارتفاع إليه عند الزحام غير ما يكون جزءاً من الموقف بل ما يكون خارجاً عنه.
وأما ما ورد في ذيل الرواية في التهذيب من قوله: «وقِفْ في ميسرة الجبل ..» فقد مرّ في بحث الوقوف في عرفات أنه من إضافة رواية إلى رواية، ولا يشكّل قرينة على أن المراد بالجبل في قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» هو جبل الرحمة.
والحاصل: أن الوجه الأول غير صحيح، فالمتعين هو الوجه الثاني.
ولكن يحتمل أن بعض من قالوا بكراهة الارتفاع إلى الجبل في حال الاختيار وعدم المنع من ذلك وإن بنوا على أن المراد بالجبل في الموثقة هو ما كان على حدود الموقف لا في ضمنه إلا أنهم رأوا أن ما يقع من الجبال في حدود عرفات والمزدلفة يعدّ ما أقبل منها جزءاً من الموقف فيهما وما أدبر خارجاً عنه،