بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
وقد حكى السيد الأستاذ (قدس سره) [١]عن صاحب الوسائل ما تقدم نقله عنه، واعترض عليه بأن المقطع المذكور من رواية سماعة إنما يتعلق بالموقف في عرفات، والمراد بالجبل فيه هو الجبل الذي يعدّ من حدود عرفات ولا علاقة له بالموقف في المزدلفة.
وهذا الاعتراض في محله، فإنه ـ مضافاً إلى أن المتداول في النصوص التعبير بالموقف وإرادة عرفات فيشكل حمله على الأعم إلا بقرينة ـ توجد قرينة واضحة على كون المراد بالموقف في ذيل الرواية بنقل الشيخ هو عرفات خاصة، لأنها اشتملت على أسئلة ثلاثة: الأول عن ضيق منى وحكم الحجاج حينئذٍ، والثاني عن ضيق المزدلفة وحكم الحجاج عندئذٍ، فيناسب أن يكون السؤال الثالث عن ضيق عرفات وحكم الحجاج في تلك الحالة، أي كون المراد بالموقف في السؤال الثالث هو عرفات خاصة لا الأعم منها ومن المزدلفة كما حمله عليه الشيخ (قدس سره) وصاحب الوسائل (رحمه الله) .
ويؤكد هذا أن الكليني (قدس سره) ـ الذي دأب على إيراد كل مقطع من الرواية المشتملة على أحكام متعددة في الباب المناسب له ـ قد روى في (باب الوقوف في عرفة وحد الموقف)[٢]بسند آخر ـ غير سند الشيخ ـ عن سماعة قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال: «يرتفعون إلى الجبل» .
ولا ريب في أن الأصل في ما رواه وما أورده الشيخ واحد، وقد تضمنت روايته التصريح بأن سؤال سماعة إنما كان عن ضيق عرفات خاصة، فلا محيص من البناء على ذلك.
والحاصل: أنه لا ينبغي الريب في أن ذيل رواية سماعة بنقل الشيخ لا تعلق له بما هو محل الكلام هنا من ضيق المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج.
ولكن على تقدير تسليم إطلاقه وشموله لكلا الموقفين في عرفات والمزدلفة ففي المراد بالجبل فيه وجهان ..
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٦.