بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
وجه الغرابة أن ثبيراً يقع في الشمال الغربي لمزدلفة لا في جهة الشرق، فلا محل للتأويل المذكور، ولا حاجة إليه، لصدق إشراق ثبير بانعكاس أشعة الشمس عليه كما مرّ، ولكن هذا ليس مراداً، بل المراد لازمه وهو شروق الشمس، فإن العبرة به لا بشروق ثبير كما هو واضح.
وكيف ما كان فلا ينبغي الريب في أن إشراق ثبير كناية عن شروق الشمس ولا يمكن حمله على غير هذا المعنى، فإن التعبير المذكور كان معروفاً متداولاً لدى العرب في الجاهلية، ونص غير واحد ـ منهم الأزرقي[١]ـ في وصف حج العرب في الجاهلية على أنهم جميعاً من الحمس والحلة كانوا يأتون مزدلفة فيبيتون بها حتى إذا كان في الغلس وقفوا على قزح، فلا يزالون عليه حتى إذا طلعت الشمس وصارت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم دفعوا من مزدلفة، وكانوا يقولون: (أشرق ثبير كيما نغير) أي أشرق بالشمس حتى ندفع من المزدلفة.
وورد في مصادر الجمهور[٢]عن عمر أنه قال: (إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير. وأن النبي ٦ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس).
والكلام المذكور أي (أشرق ثبير كيما نغير) قد أورده الميداني في أمثاله[٣]وفسره بقوله: (أي ادخل يا ثبير في الشروق كي نسرع للنحر)، ونحوه مذكور أيضاً في جملة من المعاجم اللغوية[٤]، ومصادر شتى غير ذلك.
وبالجملة: لا مجال للتشكيك في كون القول المذكور كناية عن طلوع الشمس.
ولكن السؤال المطروح عندئذٍ أنه كيف ينسجم هذا مع عطف الإمام ٧ على أمره بالإفاضة حيث يشرق ثبير بقوله: (وترى الإبل مواضع أخفافها)، فإن
[١] أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ج:١ ص:١٨٩.
[٢] صحيح البخاري ج:٢ ص:١٧٩.
[٣] مجمع الأمثال ج:١ ص:٣٧٦.
[٤] لاحظ المحيط في اللغة ج:٥ ص:٢٣٥، والصحاح ج:٢ ص:٦٠٤.