بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
ذلك أن المراد بالنادر هو الشاذ، كما ورد في مرفوعة ابن أبي جمهور[١]عن العلامة في بعض كتبه: (خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر). ورواه الفاضل الآبي (قدس سره) [٢]عن الصادق ٧ مرسلاً.
ولكن يمكن الجواب عن كلا الوجهين ..
أما الوجه الأول فبأن ابن أبي عمير وإن كان كثير التلامذة والرواة إلا أن المذكور في ترجمته أن كتاب نوادره كان كثير النسخ، لأن الرواة له كثيرون وهو يختلف باختلافهم، أي أنه لم تكن هناك نسخة واحدة يرويها لمختلف تلامذته، بل يجري عليه بين مدة وأخرى بعض التغيير بالإضافة أو الحذف ويرويه لتلامذته في كل زمان بالصورة التي هو عليها في ذلك الزمان، ولذلك لا يستغرب أن يكون في نسخة بعض تلامذته رواية لا توجد في نسخ آخرين.
وقول الصدوق أنه تفرد إبراهيم بن هاشم بنقل هذه الرواية لا يعني أنه استقصى روايات جميع تلامذة ابن أبي عمير فلم يجد فيهم من روى عنه هذه الرواية غير إبراهيم بن هاشم، بل مجرد أنه لم يجد في ما وصل إليه من الروايات من نقل هذه الرواية غير إبراهيم بن هاشم. وقد مرّ في بحث سابق أنه (رحمه الله) أورد في بعض كتبه[٣]حديثاً عن الهمداني عن علي بن إبراهيم وقال: (لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه» . ولكن وجدنا أن الخزاز القمي[٤]أورد ذلك الحديث بنفسه عن علي بن إبراهيم بطريق آخر، فظهر أن الصدوق لم يطلع على وجود راوٍ آخر غير الهمداني عن علي بن إبراهيم، ويحتمل أن يكون الأمر كذلك في المقام.
وبالجملة: عدم عثور الصدوق على من روى الرواية المبحوث عنها غير إبراهيم بن هاشم لا يشكّل مانعًا من تحقق الوثوق النوعي بها بعد ملاحظة جهتين ..
[١] عوالي اللآلئ ج:٤ ص:١٣٣.
[٢] كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:٢ ص:١٨٩.
[٣] كمال الدين وتمام النعمة ص:٣٦٩.
[٤] كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر ص:٢٧٠.