بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - الكلام حول الرواية الدالة على أن من أدرك شيئاً من أيام منى أدرك الحج
الأولى: اختلاف نسخ نوادر محمد بن أبي عمير بالزيادة والنقصان، فيجوز أن تكون هذه الرواية في بعض نسخ النوادر التي رواها ابن أبي عمير لإبراهيم بن هاشم، وربما لبعض آخر من تلامذته لا لجميعهم.
الثانية: أنه ربما لم يطلع الصدوق (قدس سره) على روايات من شارك إبراهيم بن هاشم في نقل هذه الرواية عن ابن أبي عمير، ولذلك ظن أنه تفرد بها.
وأما الوجه الثاني فيمكن الجواب عنه بأن ما ذكره المفيد (قدس سره) من أن (النوادر هي التي لا عمل عليها) إنما يشير به إلى أبواب النوادر في كتب الحديث، وليس إلى ما يسمى بكتب النوادر التي يزيد عددها في كتاب النجاشي وفهرست الشيخ على الخمسين كتاباً، فإنه لا يحتمل أن تكون هذه الكتب كلها مما لا يعمل بها.
كيف وإن جملة مما يسمى بالنوادر هي من أهم كتب أصحابنا كنوادر محمد بن أبي عمير، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى، ونوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، وقد عدّها الصدوق في مقدمة الفقيه من الكتب المشهورة التي عليها المعول وإليها المرجع، بل يظهر منه أن نوادر إبراهيم بن هاشم كان أيضاً من هذا القبيل، فإنه اعتمد عليه في الفقيه ونقل عنه في عدة مواضع بالاسم[١]، وقد نص في مقدمته على أن كل ما ورد فيه مستخرج من الكتب المشهورة، مما يقتضي كون نوادر إبراهيم بن هاشم منها.
علماً أن هذا الكتاب كان أيضاً ـ في ما يبدو ـ من مصادر الشيخ في التهذيب وإن لم يذكر سنده إلى إبراهيم بن هاشم في المشيخة، فقد ابتدأ باسمه في عدة مواضع ـ تزيد على العشرة ـ منها في الرواية المبحوث عنها، وحيث إن هذه الرواية كانت موجودة في كتاب النوادر ـ كما تقدم عن الصدوق (قدس سره) في العلل ـ فالمظنون قوياً أن الشيخ (قدس سره) قد اقتبسها منه، وهكذا سائر الموارد التي ابتدأ فيها باسم إبراهيم بن هاشم، وقد ذكر في الفهرست[٢]أن الذي أعرفه من
[١] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣١، ج:٣ ص:٣٤٢، ج:٤ ص:٨٢.
[٢] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:١٢.