بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - الأول نية القربة
ويعتبر فيه أمور ..
الأول: نية القربة (١).
________________________
وأما الأمر الثالث فهو أيضاً غير صحيح، من جهة أن احتمال التخيير مبني على احتمال كون الجمرة اسماً لكل من البناء والموضع، وهو مستبعد تماماً، بالإضافة إلى أن الأوجه كون الأصل الجاري في دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو الاحتياط لا البراءة.
ومن هنا يدور الأمر بين الاقتصار على رمي الموضع وبين الجمع بين رميه ورمي البناء، والأول وإن كان لا يخلو من وجه إلا أنه خلاف الاحتياط ولا تطمأن به النفس، ولا سيما مع استمرار سيرة المؤمنين منذ قرون من الزمن على رمي البناء، فلا محيص من الجمع بين الأمرين.
ولكن من يقلد من يقول بكفاية رمي البناء يصح حجه ولو بنى لاحقاً ـ لاجتهاد أو تقليد آخر ـ على عدم الاكتفاء به، لما تقدم من جريان قاعدة لا تنقض السنة الفريضة في المقام، بعد ثبوت كون رمي الجمار سنة لا فريضة، والله العالم بحقائق أحكامه.
(١) لا خلاف في كون رمي جمرة العقبة يوم العيد من مناسك الحج، وإنما وقع الخلاف في كون رمي الجمار في أيام التشريق منها أو لا ـ وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ـ ومن هنا فقد استدل لاعتبار قصد القربة في رمي جمرة العقبة بما استدل به على اعتبار قصد القربة في سائر مناسك الحج وأفعاله. وقد مرّ التعرض له مفصلاً في اعتبار قصد القربة في الوقوف بعرفات، ولا حاجة إلى إعادته في المقام.
وتقدم هناك أن النصوص الدالة على ترتب الثواب الجزيل على الوقوف بعرفات إنما تناسب كونه عملاً عبادياً لا مجرد الحضور فيها ولو من دون قصد القربة، ونظير هذا الكلام يأتي في المقام أيضاً، فإنه قد دلت نصوص عديدة على