بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - الكلام في جريان قاعدة الفراغ عند الشك في الإصابة مع عدم الدخول في الغير
المورد الثاني ـ وهذا مبني على عدم جريان قاعدة الفراغ في المقام ولو في الجملة.
وتوضيحه: أنه إذا بني على إناطة صدق الرمي بوصول الحصاة إلى الجمرة ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فإن شك الحاج في إصابة حصياته السبع يكون الشك في ذلك راجعاً إلى الشك في أصل تحقق الرمي لا في صحته وفساده، فلا محل لجريان قاعدة الفراغ فيه.
وإن شك في إصابة بعض حصياته السبع فيمكن أن يقال: إنه لما كان رميها بمجموعها متعلقاً للتكليف به يكون مرجع الشك المذكور إلى الشك في صحة ما أتى به من الرمي المأمور به فيكون مجرى لقاعدة الفراغ ولكن على تفصيل فيه، فإنه قد مرّ في شرح المسألة (٣١٥) من مسائل الطواف أن في الفراغ الذي يناط به جريان قاعدته وجوهاً ثلاثة ..
الأول: الفراغ الحقيقي، أي الفراغ عن المسمى ـ الأعم من الصحيح والفاسد ـ وهذا هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) .
الثاني: الفراغ العرفي، أي إذا صدق عرفاً أنه فرغ من العمل كفى ذلك وإن لم يتيقن الفراغ الحقيقي، وهذا اختيار سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته).
الثالث: الفراغ البنائي، أي اعتقاد الفراغ، وهذا هو اختيار السيد الحكيم (رضوان الله عليه).
فإذا رمى الحاج الجمرة ورجع إلى خيمته في منى ينتظر أن يذبح عنه لكي يحلق رأسه ولكنه شك عندئذٍ في أن بعض حصياته هل أصابت الجمرة، وبالتالي هل أن رميه لها تام أو لا، فإن بني على أحد الوجهين الثاني أو الثالث أمكن جريان قاعدة الفراغ والبناء على تمامية الرمي، لتحقق الفراغ العرفي عنه، وكذلك الفراغ البنائي، فإنه لولا اعتقاده بالفراغ منه في حينه لما رجع إلى خيمته ليقوم بالذبح والحلق. وأما على الوجه الأول فيمكن التفصيل بين ما إذا كان الشك بعد فوات ما يعتبر من الموالاة بين رمي الحصيات السبع وما إذا كان قبل ذلك، ففي الصورة الأولى لا مانع من جريان قاعدة الفراغ، لأنه لا يراد بالفراغ