بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٦ - الثانية إذا زال عذره في نهار اليوم الحادي عشر
العاشر في اليوم الحادي عشر وعدم جواز تأخيره عنه. ولكن لو أخّره عنه لعذر أو بدونه فهل يضر ذلك بصحة حجه أو أنه يلزمه قضاؤه في بقية أيام التشريق فقط؟
قد يقال: إن ظاهر قوله ٧ : «يرمي إذا أصبح مرتين» هو كون الرمي في اليوم الثاني بدلاً عن الرمي في يوم العيد على سبيل الجزئية للحج، لأن الأمر الوارد في المركبات الارتباطية ظاهر في الإرشاد إلى الجزئية، وعلى ذلك فإذا لم يتدارك الرمي الفائت في اليوم الحادي عشر يجري عليه حكم من ترك رمي جمرة العقبة في يوم العيد، فإن كان متعمداً بطل حجه بمقتضى القاعدة، وإلا حكم بصحته بمقتضى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، أقصى الأمر أنه يجب عليه القضاء في بقية أيام التشريق، إذ من المستبعد سقوطه عنه.
أقول: كون الأمر بتدارك بعض ما فات من أجزاء المركب الارتباطي في غير وقته ظاهراً في الإرشاد إلى الجزئية غير واضح بل ممنوع، إلا مع قيام القرينة على عدم سقوط الأمر الأول، بل كون ظرف متعلقه بالنسبة إلى المعذور مختلفاً عما هو ظرفه بالنسبة إلى غيره، ولا قرينة على ذلك في المقام. ومقتضى الصناعة البناء على كونه أمراً تكليفياً محضاً لا يضر عدم امتثاله بصحة الحج، فليتأمل.
هذا ثم إنه هل يجب مراعاة الترتيب بين القضاء والأداء، ومراعاة التفريق بينهما أيضاً؟
قد يستظهر ذلك من صحيحة عبد الله بن سنان، ولكن ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً[١]: (إن قوله ٧ : «ليفرق بينهما ..» حكم واحد قد تضمن إيجاب التفريق وإنشائه على نهج خاص وكيفية مخصوصة، وحيث إن هذه الكيفية غير واجبة بالضرورة لجواز إيقاع الرمي طول النهار متى شاء فهي طبعاً محمولة على الاستحباب، فإن كانت الكيفية مستحبة كان أصل التفريق أيضاً مستحباً، لما عرفت من أن المجموع حكم واحد، ومن البديهي عدم قبول الإنشاء الواحد للتبعيض بأن يكون أصل التفريق واجباً وخصوصيته مستحبة. فلا دليل
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٥٦.