بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
صحة الحج ولو من جهة معروفية بطلانه بفوات الوقوف في المزدلفة عندنا، وإما أن يبنى على انعقاد الإطلاق المقامي لها بذلك.
وعلى الأول لا تعلق للرواية بمحل الكلام كما هو ظاهر، وعلى الثاني لا محيص من حملها على من تحقق منه الوقوف ولو بالمقدار الركني، وأما وجوب الكفارة فيجوز أن يكون من جهة ترك الوقوف في تمام الوقت الواجب أو من جهة ترك المكث عند الوقوف مع تحقق الركن منه بدونه، كما يجوز أن يكون من جهة ترك المبيت مع كونه واجباً. ولا تعين للوجه الأخير ليكون دليلاً على وجوب المبيت.
والحاصل: أن هذه الرواية لا تصلح على أي حال دليلاً على ما رامه (قدس سره) .
(الوجه الخامس): معتبرة أبي بصير[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص رسول الله ٦ للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل» . وفي لفظ آخر أو رواية أخرى[٢]: «رخص رسول الله ٦ للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل» . وفي رواية جميل بن دراج[٣]عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ قال: «لا بأس بأن يفيض الرجل بليل إذا كان خائفاً» .
فقد يقال: إن هذه النصوص تدل على كون وظيفة الآخرين غير النساء ومن في حكمهن هي البقاء في المزدلفة في ليلة العيد، وهو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال واضح الضعف ـ كما أشار اليه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]- فان مورد الكلام هو في وجوب المبيت على من يلزمه الوقوف بين الطلوعين، والأصناف المذكورة يجوز لهم الوقوف ليلاً، ولذلك ورد في معتبرة سعيد الأعرج[٥]قوله ٧ : «أفض بهن ـ أي بالنساء ـ بليل، ولا تفض
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
(٣) الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
(٤) التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٦٩.
(٥) الكافي ج:٤ ص:٤٧٤ـ٤٧٥.